تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
الحق ظهر أمر اللّه تابوا ورجعوا عن ابتغاء الفتنة ، والفرض أنهم لم يزالوا منافقين ، قال : وأجيب بوجهين : الأول : إذا قلنا كانوا أولا يبغون الفتنة ويقاتلون ويضرون المؤمنين بفعل على أكثر الإسلام وضعف الكفر ، صاروا يضرونهم بإيقاع الفتنة بينهم فقط لا بنصرة الكفار عليهم فالغاية بينة ، ورده ابن عرفة لا ينتفي السؤال لأن أول الآية
لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا .
الجواب الثاني : أن الآية راجعة إلى الأخير فقط لأن ابتغائهم الفتنة لم يزل واقعا منهم وتقلبهم الأمور وتجمعهم على المؤمنين انقطع يظهرون الحق فلم يقدروا عليه ، قلت : وتقدم لابن عرفة في الختمة الأولى أن في الآية أسئلة : الأول : أنه قال قبلها
يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ
وهذا
لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ
فعبر أولا بالأصل وهنا بالمطاوع ، قال سيبويه : يقال عممته فانعمّ وغممته فاغتم ، فمطاوعة الفعل وافتعل فانتفى مطاوعة نفي فالسر في ذلك ؟ فالجواب أن ابتغى أخص من كسرته ؛ لأن كسرته محتمل لأن يكون الكسر أولا ؛ إذ لا يدل إلا على محاولتك الانكسار فقط على أنه انكسر ؛ فعبر بالإبغاء في الأولى ، وبالأخص بالثاني ليكون بيانا عقيب إجمال . السؤال الثاني : لم أفرد الفتنة وجمع الأمور ، والمناسب كان العكس ؛ لأن الفتنة مصدر محدود بالتاء الدالة على الواحدة ، والأمر جنس فيه وعلى القليل والكثير ، والجواب أن الأمر أسباب للفتنة ، والفتنة أغير عنها والأصل اتحاد المسبب وتفرد سببه لا العكس ، كما يستدل على مسألة بأوله جملة ، ولا يرمى طائران بحجر واحد . السؤال الثالث : لم عبر بحثي المقتضية لدخول ما قبلها فيما بعدها ، وهلا كانت الغاية بإلى لأنهم بنفس ظهور أمر اللّه ارتفع تغطيتهم الأمور ، فقال : إشارة إلى ذواتهم على ذلك عند ظهوره بآدمي الأمر وأنهم لم يرتجعوا حتى ظهر صنع أمر اللّه . قوله تعالى :
أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا .
ابن عرفة : هو عندي من باب قلب النكتة ؛ وهو أن يستدل الخصم بدليل فيأخذ خصمه بذلك الدليل ، ويستدل على نقض مدعاه ، كقوله تعالى :
لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ
[ 38 / 186 ]
وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ
[ سورة المنافقون : 8 ] قوله تعالى :
إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ .