تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
قوله تعالى :
مُرْدِفِينَ .
أي يردف بعضهم بعضا ، وبهذا يجاب عن المعارضة بينها ، وبين قوله تعالى : في آل عمران
يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ
[ سورة آل عمران : 125 ] . قوله تعالى :
وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ .
احتراس خشية أن يتوهموا أن النصر بالملائكة ، فأفاد أن هذه أمور عادية ، والنصر عندها لا بها . قوله تعالى :
وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ .
ولم يقل : أقدامكم . قوله تعالى :
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ .
قال ابن عرفة : يؤخذ منها جواز تعليل الحكم الواحد بعلتين ؛ لأن سياق الكلام يدل على أن هذا الحكم المذكور معلل بالحكم ؛ لأن ذلك الحكم عقب المناسب يشعر بالغلبة ، والعلة الثانية قوله
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ .
قوله تعالى :
وَمَنْ يُشاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ .
أدغم في سورة الحشر وأظهر هنا فأجاب صاحب المثل السائر : بأنه زاد هنا
وَرَسُولَهُ
فبالغ بالعطف فناسب المبالغة بالتكييف ، وهناك حذف ورسوله ، قال ابن عرفة رحمه اللّه : ووجه الإدغام إن تأولت منه الحركات لازمة جاز الأمران ، مثل هذا فإن أصله يشاقق ؛ فمن نظر إلى أنه يكسر إذا التقى مع ساكن جاء فيه توالي الحركات في بعض الأحوال فيدغم ، ومن نظر إلى أن أحد الحرفين ساكن والكسر عارض فلا يعتد به أظهر ولم يدغم . والإدغام لغة أهل الحجاز ، وليس عندهم إلا الإدغام ، وبنو تميم يجيزون الأمرين . قوله تعالى :
فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ .
قال أبو حيان : هنا ضمير مستتر لا بد منه ، أي شديد العقاب له ، ورده ابن عرفة بأنه اعتقد أنه خبر من ، وتقرر في باب الأفعال أن خبرها إنما هو فعل الشرط ، فالرابط إنما هو الضمير في يشاقق ، قيل لابن عرفة : إنما قدره ؛ لأن المعنى يقتضي أن المراد شديد العقاب له ، فقال : لم يعتبر هو هذا .