تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
والأصل أن يقال : قل هي لله وللرسول ، كما قال تعالى
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً
لكنه أعيد الظاهر هنا ، والمعنى حكمها لله والرسول فحكمها لله باعتبار أصل الشريعة ؛ لأنه يحكم ما يريد ويفعل ما يشاء ، والرسول باعتبار التبليغ لأنه هو المبلغ من اللّه ، فإن قلت : السؤال عن إعطائها فكيف طابق الجواب ، قلنا : هو منزلة من سأل رجلا أن يعطيه العبد الفلاني ، فيقول له : كيف نعطيك وهو شركة بيني وبين فلان ؟ . قوله تعالى :
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ .
البين من أسماء الأضداد يطلق على الاجتماع وعلى الافتراق . قوله تعالى :
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ .
ابن عرفة : وعادتهم يوردون سؤالا وهو : لما أتى بالرسول أولا معرفا بالألف واللام وثانيا مضافا إلى الضمير بما ليس فيه ، وعادتهم يجيبون بأن الحكم لا يستدعي الإضافة ، والطاعة الامتثال فناسب إضافة الرسول ، كما تقول : امتثلت أمر رسول الخليفة فإن ذكره معين على الامتثال ومسبب فيه ؛ لأنه يفيد التهييج على الطاعة من حيث كونه من عند اللّه فهو أبلغ من كونه مضافا ، وأما في الأول فإنه أتى به لمجرد الإخبار فلم يفتقر إلى إضافة . قوله تعالى :
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ .
إما أن يراد به مطلق الإيمان فيكون من خطاب التهييج والإلهاب مثل : إن كنت ولدي فبرني ، وإما أن يراد بالإيمان الكامل فيكون الشرط على بابه . قوله تعالى :
إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ .
وقال تعالى
الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ
[ سورة الرعد : 28 ] ، وقال تعالى
اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ
[ سورة الزمر : 23 ] والجمع بين هذه الآيات . قوله تعالى :
ذُكِرَ اللَّهُ .
منه يحدث الطمأنينة واللين ، وأسند الوجل هنا للقلب ، وقال تعالى
ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى
[ سورة النجم : 11 ] ، وقال تعالى
كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ
[ سورة الفرقان : 32 ] ، وقال تعالى
إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ
[ 36 / 177 ]
كُلُّ