تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
تأكيد ، قال : وأجيب بأن
أَصْلِحْ
مطلق ؛ فإن الأمر لا يقتضي التكرار فيصدق بصورة ، والنهي يقتضي الانتهاء دائما ، فإن قلت : هلا قال : وأصلح وأنه من المفسدين عن الإفساد فإنه هو المقصود في هذا المقام ؟ ، فالجواب : أنه اكتفى عنه بقوله :
وَأَصْلِحْ
لأنه من جملة الإصلاح ، وليس المراد الاتباع الاصطلاحي ، وهو أن يفعل فعل المتبوع لأجل أنه فعله ونهاه عن اتباع سبيله مطلقا . قوله تعالى :
وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا
أي : للوقت الذي وعد به . قوله تعالى :
وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ .
أي : أزال الحجب المانعة من سماع الكلام القديم الأزلي فسمعه ، أو خلق له سمعا هو ولهذا أدركه الكلام القديم . قوله تعالى :
قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ .
إن قلت : النظر هو الرؤية ؛ فكيف قال أرني أنظر إليك ؟ قلت : أجيب بالنظر مطاوع ، وأرني هو الفعل الأول ، كقولك : أخرجني لمخرج ، وأدخلني لمدخل . قوله تعالى :
جَعَلَهُ دَكًّا .
قال الفقيه أبو القاسم بن أحمد الغبريني : أخذ بعضهم من هذا أن جميع الأفعال لله تعالى ، ورده بأن هذا جبل جماد ولا يكون منه فعل ؛ فلذلك أسند الفعل معه ، بدليل قوله تعالى :
وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً
فأسند الفعل لموسى ، وأجاب الغبريني : بأن خر مطاوع ، يقول آخر : صير وهو في الثلاثي مقيس ويجوز كيف ما كان أخرجته فخرج ، وإذا كان كذلك فالفعل لله . وتحامل الزمخشري هنا وأساء الأدب على أهل السنة وأنكر الرؤية ، ثم قال : ولا يغرنك تسترهم بالبلكفة فإنها من منصوبات فحاجهم ، والقول : ما قال بعض العدلية فيهم لجماعة سموا هواهم سنة وجماعة حمر لعمري موكفة قد شبهوه بخلقه وتخوفوا شنيع الورا فتستر بالبلكفة ، أي : تستروا بقولهم بلا كيف . قال الطيبي : فأجابه بعض أهل السنة بقوله : عجبتما لقوم ظالمين تلقبوا بالعدل ما فيهم لعمري معرفة قد جاءهم من حيث لا يدرونه تعطيل ذات اللّه مع نفي الصفة .