تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
قوله تعالى :
وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ .
أي جوزنا . قال أبو حيان : وهو من باب فاعل بمعنى فعل ؛ لأن أصل فعل إنما يقتضي تكليف الفعل ؛ وصعوبته تارة بكون النسبة إلى الفاعل وهو مستحيل هنا ، وتارة يكون بالنسبة إلى المفعول ، وهو المراد هنا . قوله تعالى :
فَأَتَوْا عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ .
قال ابن عرفة : ما الفائدة في قوله :
لَهُمْ . ؟
قال : عادتهم يجيبون بأنه زيادة تشنيع وتنبيه على جهلهم وغوايتهم في عبادتهم ما هو ملك لهم عليهم أشد ، ويؤخذ من الآية أن تغير المنكر خاص بمن أرسل إليه المغير ؛ لأن موسى عليه الصلاة والسّلام لم يغير على القوة بالآخرين وهم الكنعانيون . قال الزمخشري : وعن علي بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - أن يهوديا قال له : اختلفتم بعد نبيكم قبل أن يجف ماؤه ، قال : وأنتم قلتم : اجعل لنا إلها ولم تجف أقدامكم من اليم . قال ابن عرفة : جدلي وهو من باب مقابلة الفاسد بالفاسد فلا ينتج غرضا بوجه ؛ إذ لا تبطل حجة الخصم لكنهم لغوايتهم يكفي فيه هذا الجواب ، قال : والجواب البرهاني الحقيقي أن يقال : جادلتم أنتم بالباطل وكفرتم ونحن إنما قصدنا الحوطة على ديننا فكذلك اختلفنا فيمن يكون إماما بعد نبينا حوطة على ديننا . قوله تعالى :
إِنَّ هؤُلاءِ مُتَبَّرٌ ما هُمْ فِيهِ .
قال ابن عرفة : دلت الآية على إبطال فعلهم وهلاكه بالمطابقة ، وعلى إبطال الفعل وهلاكه باللزوم ؛ لأنه إذا دمر فعلهم فقد دمرهم . قوله تعالى :
أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلهاً .
أعاد لفظة قال مع أنه من كلام موسى لما بين المقالتين من البون والاختلاف ؛ فالأول راجع إلى الاستدلال على بطلانه ، قال : واستدل على بطلانه بالخطابة لأنهم عوام يكفي فيهم الاستدلال بمجرد تفضيلهم على العالمين ؛ ولذلك لم يستدل على ذلك بدلالة التمانع التي هي عقلية . قوله تعالى :
وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً .
إن قلت : لم عبر بالليالي دون الأيام .