المكان ؛ فالرؤية جائزة في حقه ، ووجهه عند المتأخرين أن الشرع أخبر بأنه لا يرى في الدنيا ويرى في الآخرة .
وقوله تعالى :
لَنْ تَرانِي .
استدل به الزمخشري مطلقا ؛ لأن لن عنده للنفي الدائم ، ونحن نقول : لنفي غير دائم .
قوله تعالى :
فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ .
دليل على الرؤية ممكنة ؛ لأن استقرار الجبل في مكان متمكن عقلا ، وقد علق عليه
فَسَوْفَ تَرانِي
فدل على إمكان الرؤية إذ لا يصح تعلق المستحيل على الممكن ، فلا تقول : إن جئتني فأنا أجمع بين النقيضين .
قوله تعالى :
فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا .
ابن عرفة : المعتزلة ينفون الرؤية ويشترطون البينة وهي البلة والرطوبة المزاجية وكأن الجهلة تظن أن البينة هي الشكل الخاص ؛ فإما أن يكون خلق في الجبل حياة وإدراكا ؛ فلما ناله التجلي صار دكا أو صيره اللّه تعالى حينئذ دكا .
قوله تعالى :
إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي .
المراد ناس زمانه ، واصطفاه عليهم بالمجموع ، وإلا فقد أرسل إليهم أنبياء كثيرين .
وكان بعضهم يقول : يؤخذ من الآية أن الكلام يتعلق بنفسه ؛ لأن جملة الكلام الذي اصطفاه ربه .
قوله تعالى :
إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ .
قيل له : هذا إن ثبت أنه قاله لموسى عليه السّلام مباشرة ، فقال : هو ظاهر الآية .
قوله تعالى :
فَخُذْ ما آتَيْتُكَ .
ظاهر الآية ينتج تحصيل الحاصل ؛ فإن الاصطفاء والكلام قد أوتيهما وأخذهما فكيف يقول : خذ ما آتيتك ؟ قالوا : والجواب من وجهين :
إما بالتجوز في لفظ خذ ؛ فيكون بمعنى اقنع بما آتيتك ولا تطلب أكثر منه ، وإما أن تكون آتيتك ماضيا بمعنى المستقبل أي : ما يأتيك من الوحي .
قوله تعالى :
وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ .