تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
قوله تعالى :
لَمَّا جاءَتْنا .
ولم يقل : لما ظهرت لنا ؛ لأن مجيئها لهم لم يستلزم ظهورها لهم لأجل مجيئها إليهم مع أنها جاءت لهم ولغيرهم ؛ لكن تخصيص نسبة مجيئها إليهم على أن المراد مجيء وقع لهم وإفادة وظهور . قوله تعالى :
وَنَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ .
يؤخذ منه عدم التعزية في النساء ، كما قال عمر بن عبد العزيز في كتاب الجنائز : لأن ظاهر الآية أن إحياءهم عذاب ونقمة ؛ يدل عليه أن موتهن رحمة ونعمة ؛ ورد بأن إحيائهن دون رجال عذاب ، كما أن إحياء الرجال دون النساء عذاب . قوله تعالى :
قالُوا أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَمِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا .
جعله ابن عطية ضجرا منهم ، وجعله الزمخشري طرديا ، فكأنهم يقولون : مجيئك لنا وصف طردي لم يفدنا شيئا وهذا كفر . ابن عرفة : والصواب غير هذا ، وهو أنهم قصدوا الاعتراف باتصافهم بالصبر مطلقا ، ومساواة حالهم في ذلك قبل مجيئهم كحالهم بعد مجيئه ، وأخبروا أن شأنهم وديدنهم الصبر . قوله تعالى :
لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ .
كان بعضهم يقول : يؤخذ من هذا أن المصائب والآلام النازلة بالإنسان نعمة ورحمة في حقه لأن نالها التذكير وهو يصبر على مرارته فيعقبه صحة وعافية . قوله تعالى :
فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ .
قال ابن عرفة : أتي في الحسنة بإذا وعرفها وجعل فعلها ماضيا بلفظ جاء ، وأتى في السيئة بأن وذكره ونكرها وجعل فعلها مستقبلا ، فقال تعالى
وَإِنْ تُصِبْهُمْ
إشارة إلى أنهم لا يعتبرون إلا الحسنة الثابتة المحققة وأنهم يتطيرون بأدنى سيئة وأقلها ولو لم تكن محققة . قوله تعالى :
وَقالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ .
قال ابن عرفة : لفظة ما لا يقتضي التكرار بذاتها . قال ابن مالك : قوله تعالى :
ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ
هذا ما توصل منهم بذلك ، أو طلبوا منه أن يدعو متوسلا لربه بما عهد عنده وقسموا بذلك على أنهم يؤمنوا