تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
أحدهما : أن المراد الذين يسمعون السماع النافع . والثاني : أن يريد نفي السماع عنهم من أصل إشارة إلى أنهم لما لم ينفعهم السماع صاروا كأنهم لا يسمعون شيئا . قوله تعالى :
وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ .
قال ابن عرفة : فيه سؤالان : الأول : أنهم طلبوا تنزيل آية فما جوابهم إلا أن يقال : إن اللّه يفعل ما يشاء ؛ لأنهم لا ينكرون أن اللّه قادر على تنزيل آية ، وإنما طلبوا أن ينزل اللّه على نبيه صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم آية فهذا راجع للإرادة لا للقدرة ، فكيف أجيبوا بالقدرة ، قال : والجواب أن القدرة تستلزم الإرادة له لا قدرة إلا بإرادة ، وإن أريد التعلق الصلاحي فليست مستلزمة لها . السؤال الثاني : أن الاسم إذا كرر فإنما يكون معرفا ، كقوله تعالى :
كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ
[ سورة المزمل : 15 - 16 ] والجواب أنه قصد هنا عدم المبالاة بكلامهم ، فالمراد أن اللّه قادر على أن ينزل آية ، فالإطلاق أعم من الآية التي طلبوا إنزالها أو غيرها ، فإن قلت : النكرة في سياق الثبوت ، فهلا قيل : إن اللّه قادر على تنزيل الآية ، فالجواب أنهم طلبوا آية خاصة عظيمة . قوله تعالى :
إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ .
في الافتقار والخلق . قوله تعالى :
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ .
قال أبو البقاء : في موضع المصدر أي تفريطا ، فيبطل القول بأن الكتاب يحتوي على شيء مثل : لا يضركم كيدهم شيئا أي ضرا . واعترضه أبو حيان بأن النفي إذا تسلط على المصدر انتفى . وأجاب ابن عرفة بأنه رآها أن النفي دخل على الفعل المؤكد بالمصدر فنفاه ، ونحن نقول : دخل على الذي قبل التأكيد ثم أكد بعد ذلك ، وهو نفي أعم لا نفي أخص . قوله تعالى :
صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُماتِ .
قال ابن عرفة : الصمم ظاهر والبكم إما لا كلام لهم في الظاهر ، وإن أريد النطق القولي فليس مبين ، وإن أريد النطق القلبي فبين .