تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
قوله تعالى :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى .
المراد الهداية بالفعل واعتزل الهدوي هنا ، فقال : لاضطرّهم إلى الهداية فاهتدوا . قيل لابن عرفة : قال بعضهم : لو شاء اللّه لنصب لهم الدلائل المتوسطة ليظهر الحكمة في ذلك فيؤمن بعضهم ويكفر بعضهم فيقع الثواب والعقاب بسبب . قوله تعالى :
فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ .
وقال لنوح :
إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ
[ سورة هود : 46 ] فأورد المفسرون سؤالا من ناحية أن النبي صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم ، والمراد أمته ، وإما أن نوحا خوطب بهذا السند وسببه ، وإما لأن القريب المحبوب ليشدد عليه النهي أكثر ممن ليس كذلك كراهة أن يقع المحظور ، قلت : ونحوه نقل القاضي عياض في مداركه عن بعضهم لمن عرف بالسهروردي المالكي فقيه بغداد ، وأنشدوا :
إذ لا نصيب الصديق قارعة التأ * نيب إلا من الصديق الرغيب
وأخبر ابن عطية بأن الأمر الذي نهى عنه نبينا صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم أكبر وأعظم من الذي نهى عنه نوح عليه السّلام ، فكان النهي في . . . . « 1 » يحاسب بتعلقه ، ابن عرفة : وعادتهم يجيبون بوجهين : أحدهما أن نوحا خوطب بهذا حيث لم يكن هنالك كفار بوجه ؛ لأنه خوطب به بعد أن غرق الكفار ولم يبق سوى هو وقومه ، والنبي صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم خوطب بذلك في محل الكفار . . . . . . . . . « 2 » بهم فشدد عليه في النهي لينزجر الكفار ويتعظوا . الثاني : أن هذا ينتج العكس سواء ، فيعجل نهيه مقرونا بالتخويف ، لقوله
إِنِّي أَعِظُكَ
هو أكثر من نهي النبي صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم ، قلت : وكذا قال القاضي عياض في مداركه لما ذكر ما نقلنا عنه ، ثم قال : والصحيح أن الآيتين بمعنى وانظر كتاب الشفاء لعياض . قوله تعالى :
إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتى .
قال ابن عرفة : هذا يحتمل وجهين :
هامش
( 1 ) بياض في المخطوطة . ( 2 ) بياض في المخطوطة .
تفسير ابن عرفة — صفحة 152 | ابن عرفة