قال ابن عرفة : والناس على ثلاثة أقسام :
قوله : يقول هذا بلسان مقاله والآخر يقول بلسان حاله
وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو ، وآخر لا يقول شيئا ، وحال الناس على ثلاثة أقسام : فالظالم المنهمك في ظلمه بأخذ أموال الناس ويفعل المحرمات شرعا مع علمه بتحريمها حاله كحال ، من قال :
ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا . .
والزاهد في الدنيا المقبل على عبادة ربه والوقوف عند أمره ونهيه حاله كحال من قال :
وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ .
والمتوسط الحال كمن لم ينطق .
قوله تعالى :
وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ .
أتى بلفظ الرب مع أن المقام مقام عذاب وانتقام .
قال ابن عرفة : فيجاب بما أجابوا في قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ
[ سورة الانفطار : 6 ] بأن كرمه ورحمته يوحيان الغرور به فلا سبيل يضل عنه ، فأجابوا ثم إن المراد : ما غرك بربك المنعم عليك بإرسال الرسل ، وبيان الدلائل والمواعظ والزواجر بحيث لا عذر لك في المخالفة وكذلك هنا .
قوله تعالى :
أَ لَيْسَ هذا بِالْحَقِّ .
إنما قاله لهم مباشرة وهو ظاهر الآية أو على لسان ملك وهو المناسب لحال المواددين .
قوله تعالى :
فَذُوقُوا الْعَذابَ .
إلى شدة عذابهم ؛ لأنه لما سمى هذا . . . . « 1 » دل على أن ما بعده أشد منه .
قوله تعالى :
بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ .
قيل لابن عرفة : احتج بها الفخر الخطيب على أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة ، فقال : هذا كفر أخص .
قوله تعالى :
قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً .
قال أبو حيان : الغاية هنا مجاز ؛ لأن ما قبلها لا ينقطع هنا عندها .
هامش
( 1 ) بياض في المخطوطة .