قوله تعالى :
وَلا تَعْتَدُوا .
ما لا تبالغوا في التحريم والامتناع ، بل أو لا تبالغوا في الدوام على فعل ما نهيتم عنه من اللباس والمطاعم المحرمة شرعا .
قوله تعالى :
لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ .
قال ابن عرفة : اليمين إن كانت في الماضي فهي على أربعة أقسام ، فإن حلف على ما يتقنه وتبين له خلافه فهو لغو اليمين ، وإن حلفه على ما يتيقن خلافه فهو غموس ، ولو تبين أنها حق في نفس الأمر ، وكذلك لو حلف على أمر مشكوك فيه عنده وإن حلف على مظنون فقولان ، وعليه قال ابن الحاجب : قلت : والظاهر أن الظن كذلك وهما قولان منصوصان ، وفسرت اللغو بأنه قول الرجل : لا واللّه ، ونعم واللّه ؛ وأخذ به الشافعي رحمه اللّه وبعض البغداديين من مذهبنا ، وإن يحلف على مستقبل فإن كان محالا أو ممكنا والغالب عدم وقوعه ، كقوله : بالذي لا إله إلا هو ما تمطر السماء في هذا العام فهو غموس وإن كان ممكنا فهو كفر ، وفيه خلاف .
قال ابن عرفة : قال بعضهم : يؤخذ من الآية خلاف مذهب مالك رحمه اللّه من أن هزله في الطلاق أو النكاح لا يلزم ؛ لأن الآية على أنه لا يؤاخذ المكلف إلا بما نطق به لسانه معتقدا له بقلبه فينبغي أنه لا يلزم نكاح المهزل ولا طلاق المهزل قياسا على هذا ، وأجيب بأنه مقيد ، بقوله تعالى :
فِي أَيْمانِكُمْ
[ سورة البقرة : 225 ] فمفهومه أن اللغو في غير اليمين مأخوذ به ، وقد قالوا في البيع : أن هزله جد فيعارض فيه المفهوم والعموم ، فإن قلت : أن هنا مفهوم اللقب ، ولم يقل به إلا الدقاق ، قلت :
بل مفهوم الصفة ، لأن أيمان جمع يمين وهو مشتق ، أو تقول : أن تلك ليست بأيمان .
قال ابن عطية : وتشديد عقدتم مبالغة في تكثير أحد الأيمان .
ورده ابن عرفة بأنه كذلك وهو في اليمين الواحدة ، وهي لغو وغير لغو ، وإنما تشديدها مبالغة في عقدها ليخرج اليمين المشكوك في انعقادها .
قوله تعالى :
فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ .
قيل لابن عرفة : ظاهر الآية أن اليمين يكفر خلاف مذهب مالك رحمه اللّه ، وأجاب بوجهين : إما لأن الآية لا تتناول إلا اللغو ولا تتناول الغموس بوجه ، وبكون حكم الغموس معلوما من الحديث ، أو يكون الضمير عائدا على بعض أفراد العام وقد ذكره بعضهم ، أو يكون المراد كفارة حنثه ، قال : ويؤخذ من الآية أن الاستثناء حل