تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
إحسان فسره النبي صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم في حديث القدر ، فقال : " أن تعبد اللّه كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك « 1 » " ، وفسره اللّه تعالى في أول سورة لقمان ، فقال
هُدىً وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ
[ سورة لقمان : 3 - 4 ] فهو في الحديث أخص ، قال : ويحتمل وجهين : أحدهما : أنه من إيقاع الظاهر موقع المضمر فيكون هم من المحسنين . الثاني : أنهم ليسوا من المحسنين لكن تفضل اللّه عليهم زيادة ما أثابهم به بأن أعطاهم جزاء المحسنين ، ولذلك عبر في الأول بالثواب إشارة إلى التفضل ، وفي الثاني إلى الجزاء إشارة إلى وجوبه أي أعطاهم الأجر الذي يستحق بالإحسان أي استحقه المحسنون بإحسانهم . قوله تعالى :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا .
ذكره هنا لأحد وجهين : إما ليكون تقسيما مستوفيا بذكر الفريقين ، وإما بأنه إشارة إلى نعيمهم بني عليه الملائم ودفع المؤلم . قال ابن عرفة : فإن قلت : لم عبر في الأول بالخلود ولم يقل هنا : الخالدين فيها ؟ فالجواب بوجهين : إما لأنه من الجزاء فبين الثاني لدلالة الأول عليه ، . . . « 2 » إلا لبيان حال المتقين ، والثواب أعد لهم فناسب فيها الإطناب في حقهم ، والاكتفاء في الفريق الآخر بمطلق ذكره من غير إطناب . قوله تعالى :
لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ .
ابن عرفة : فيه دليل على أن التنعم بالحلال [ 28 / 141 ] أفضل من التقشف .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه حديث رقم : 4431 ، ومسلم بن الحجاج في صحيحه حديث رقم : 9 ، وابن حبان في صحيحه حديث رقم : 161 ، وأبو نعيم الأصبهاني في المسند المستخرج على صحيح مسلم حديث رقم : 53 ، وأبو داود السجستاني في سننه حديث رقم : 4078 ، والبيهقي في السنن الكبرى حديث رقم : 19288 ، وأحمد بن حنبل في مسنده حديث رقم : 359 ، وإسحاق بن راهويه في مسنده حديث رقم : 135 ، وأبو بكر البزار في البحر الزخار بمسند البزار حديث رقم : 3434 ، والنسائي في سننه حديث رقم : 4932 ، وأبو نعيم الأصبهاني في حلية الأولياء حديث رقم : 13150 ، والبيهقي في دلائل النبوة حديث رقم : 3006 . ( 2 ) طمس في المخطوطة .