تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
تبليغ البعض ، وهذا ينظر إلى قول مالك رحمه اللّه فيمن حلف أن يضرب عبده عشرة أسواط فضربه تسعة أنه يحنث وكأنه لم يضربه شيئا . الجواب الرابع : قال ابن عرفة : كان بعضهم يجيب بأن المراد بما أنزل اللّه القرآن ؛ لأنه رأس المعجزة ، ودليل عليها وما سواه من المعجزات كلها مستند إليه ومدلولات له . قوله تعالى :
وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ .
أي : فإن لم تبلغ القرآن وبلغت ما سواه من المعجزات فلم تبلغ شيئا ، وأخذوا من الآية صحة الدعاء بها ؛ لأن المفسرين نصوا على أنه لم يكن معصوما قبل نزول هذه الآية ، وعصم بعد نزولها مع إجماع الناس على أنه معصوم قبلها وبعدها ، فدل على أن العصمة مقولة بالتشكيك فالعصمة التي أعطي بنزول هذه الآية هي المنع من إذاية الناس له ، والعصمة التي اختص بها مطلقا إنما هي أخص من هذه فيصح الدعاء بها بالمعنى الثاني هو مطلق المنع ، قالوا : والمراد بالناس الكفار فهو عام مخصوص . ابن عرفة : لا مانع من أن يراد به العموم فيمكن إذاية المسلمين له كأبي بكر وعمر لكن على سبيل الخطأ ، كما يضرب أحدنا طائرا فتصادف الضربة زيدا فالمراد عصمته من الإذاية وغير المقصودة . قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ .
قالوا : الألف واللام إما للجنس وهو عام مخصوص . قيل لابن عرفة : أو باق [ 28 / 139 ] على عمومه بناء على أن العام في الأشخاص مطلق في الأزمنة والأحوال كخالد بن الوليد فإنه كان حينئذ كافرا ثم أسلم بعد ذلك ، فقال : يلزمك تحصيل الحاصل إن اللّه لا يهدي القوم الكافرين . قال ابن عرفة : أو تكون الألف واللام للعهد ، والمراد بها من علم اللّه أنه لا يؤمن . قوله تعالى :
يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ .
قال ابن عرفة : كان بعضهم يقول : إن قلنا : إن العموم شرعا كالعموم جنسا لم يحتج إلى إضمار الصفة ، وإن قلنا : إن العموم شرعا ليس كالعموم جنسا فلا بد من إضمار صفة تقديرها : لستم على شيء معتبر ؛ لأنه شيء غير معتبر شرعا . قوله تعالى :
حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ .
تفسير ابن عرفة — صفحة 116 | ابن عرفة