تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
احتج بها ابن حزم على إبطال القياس ، وأن النبي صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم غير مجتهد لإمكان وجود النص عنده إذا طلبه . قوله تعالى :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ .
أي ليختبركم فيما آتاكم من الشريعة المنسوخة فيعتكفون عليها ، ويعتقدون أنها غير منسوخة . قوله تعالى :
فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ .
قال ابن عرفة : المعنى أن كل واحد منهم مكلف بأن سبق صاحبه إلى ذلك ، والآخر كذلك ، وهذا محال ، فقال : السابق في الأمر أحدهما ، وفي الظاهر كل واحد منهما يمكن أن يسبق صاحبه ، فكلفا معا بما هو ممكن في الظاهر . قوله تعالى :
وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ .
قال ابن عرفة : كان بعضهم يقول معناها : لا تتبع أهواءهم على البدلية لا على المعية ، أي لا تتبع أهواء كل طائفة منهم بدلا من أهواء الأخرى ؛ لأن أهواءهم جمع هوى وهو اسم جنس واسم الجنس لا يجمع إلا اختلفت أنواعه ، واتباع الهوى المختلفة غير المعينة جمع بين النقيضين فهو محال ، والتكليف بالمحال محال إذ لا يجوز أن يقول لأحد : لا تكرم زيدا ولا تجمع بين النقيضين ؛ لأن ذلك محال . قوله تعالى :
وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ .
قال ابن العربي : المراد عن كله ، رواه ابن عرفة بأن الأمر بالحذر منهم عن الفتنة في البعض يستلزم الحذر عن الفتنة في الكل من باب أحرى . قوله تعالى :
يَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا .
قرأ نافع وابن كثير بإثباتها والرفع ، فالنصب عطف على أن يأتي حملا على المعنى ، وإلا فلا يجوز عسى أنه إن يقول المؤمنون ، وأجاب بأن اللّه يصيرهم قابلين ذلك ببصره وإظهاره إليه ، فينبغي أن يجوز ذلك اعتمادا على المعنى . قال ابن عرفة : لا يحتاج إلى تعقبه الأول وأن الذي يبطله أن الجملة المعطوفة ليس فيها مميز عائد على المبتدأ وهو أنه ؛ لأنه أصله وأن يأتي خبره ، ويقول : معطوف عليه عنده ، ورده أيضا بأن هذا القول ليس بعد الإتيان بالفتح ولا يلزم هذا ؛ لأن الواو لا ترتب ، حتى حكى ابن يونس في كتابه الإجماع على ذلك . قوله تعالى :
أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ .