تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
قال أهل علم البيان : الإشارة يؤتى بها للتحقير كهذه الآية ، ومثله
بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا
[ سورة الأنبياء : 63 ] ، وكقوله :
فَصَكَّتْ وَجْهَها
[ سورة الذاريات : 29 ] بيمينها [ . . . . . ] المتقاعس يصف امرأة وهي رأت بعلها يخون وهي في جمع من النساء فاحتقرته ، حكاها المبرد في الكامل . قوله تعالى :
إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ .
قلت لابن عرفة : هذا دليل على صحة قول النحاة : أن أصله أن زيدا قائم ، ثم واللّه إن زيدا لقائم سماه اللّه جهد أيمانهم ، وأشار إلى أنه الغاية في ذلك . قوله تعالى :
يُحِبُّهُمْ .
ليس المحبة الميل وإنما هي بمعنى صفة الإرادة أي من يذمهم الخير والرضا وصفة الفعل أن يفعل به الخير ، وقال عياض في الإكمال أن محبوبه يصح أن يكون بمعنى الميل ؛ لأنه من المخلوق . ابن عرفة : وكان بعضهم يرده بأنه لا يمال إلا إلى كمال إليه ، والجسم في حق اللّه تعالى محال . قوله تعالى :
وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ .
قيل لابن عرفة : لم أفرد اللومة واللائم والمناسب جمعهما ؟ لأن نفي الأخص لا يستلزم نفي الأعم ، فأجاب بمثل ما أجاب الزمخشري ، في قوله تعالى :
وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ
أي معلمين الكلاب إشارة إلى جريهم ومعرفتهم بالتعليم ، وكذلك هذا إشارة إلى أنهم لا يخافون لومة لائم الذي يعتبر لومته ، وهو الذي له تمييز ومعرفة بحقائق الأمور ومواضع اللوم فيها . قوله تعالى :
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا .
قال ابن عرفة : [ 28 / 139 ] هذا عندي إشارة إلى الاستدلال بالقرآن ثم بالسنة ثم بالإجماع . قوله تعالى :
وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ .
قال ابن عرفة : كان بعضهم يقول : في هذا مقدمة مضمرة ، ويجعله من القياس الشرطي الاقتراني ، مثل قوله تعالى :
وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ
[ سورة الأنفال : 23 ] والتقدير : من يتول اللّه ورسوله فهو من حزب اللّه ، وكل من هو من حزب اللّه غالب ، ومن يتول اللّه ورسوله غالب وإن لم