تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
فالجواب أن الحالتين واسطة بينهما : فإما ظلام شديد ، وإما ضوء شديد وهذا أبلغ في التخويف وهو معاقبة ظلام شديد ، فضوء شديد سريع الذهاب يعقبه أيضا ظلام شديد ، فإن قلت : ما أفاد قوله :
فِيهِ
مع أن المعنى يهدي إليه ؟ قلنا : أفاد أنهم لا يمشون إلا في موضع الضوء خاصة ولا يستطيعون المشي في غيره ، فإن قلت : ما أفاد قوله :
عَلَيْهِمْ ؟
قلنا : التنبيه على أن تلك الظلمات عقوبة فهي ظلمة عليهم ولأجلهم وليست على غيرهم بوجه . قوله تبارك وتعالى :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ .
إن قلت : هلا علقت المشيئة بما يحذروا منه وهو الموت لأنهم لم يتحذر طعن البصر والعمى . والجواب : أن الموت أمر عام غالب عام متكرر في العادة ليس لأحد مقدرة التحرز منه والتحرر والتخلص ، وأما ذهاب السمع والبصر فهو نادر ليس بعام تمكن المخالفة فيه ، والحذر منه ، والتحرر والتخلص بأسباب النجاة ، فكذلك أسندت المشيئات إليه ، ولأنهم لا يجروا من الموت إلا بعد سمعهم ، فكذلك أسند الذهاب إليه . قال الطيبي : فالآية حجة لمن يقول إن القدرة تتعلق بالعدم الإضافي ؛ لأن المعنى : لو شاء اللّه أن يعدم سمعهم لعدمه . فرده ابن عرفة : فالقدرة إنما تعلقت بإيجاد نقيض السمع والبصر في المحل فانعدم السمع والبصر ، إن ذلك لوجود نقيضهما لا بكون القدرة تعلقت بانعداميتها . قال الطيبي في مناسبة هذه الآية : إنه لما تقدم أن الرعد سبب لإذهاب سمعهم ، والبرق سبب لإذهاب بصرهم نبه بهذا على أنه ليس بسبب عقيل فيلزم ، ولا ينفك بل هو سبب عادي بخلق اللّه تعالى ولم يقع ولو شاء أن يقع لوقع . قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ .
قال ابن التلمساني : لا خلاف أن المعدوم باعتبار التقرر في الأزل لا يصدق عليه شيء ، وصفه أهل السنة ، قلت : وقال الآمدي في إبكار الأفكار : هما مسألتان : أحدهما : قيل : يطلق على المعدوم شيء أم لا ، ولا ينبغي عليها كفر ولا إيمان .