شجاع قوي ويكون على المضروب مصفح من حديد فلا يؤثر فيه شيئا ، فأخبر هنا أن تعذر تأثير الإنذار فيهم لا يتوهم أنه لإخلال واقع في الرسول في تبليغه بوجه بل لمانع فيهم وهو المطبع على قلوبهم .
وفسر ابن عطية الختم بثلاثة أوجه :
الأول : أنه حسي حقيقة فإن القلب على هيئة الكف ينقض مع زيادة الضلال كيف ينقض الكف إصبعا إصبعا .
الثاني : أنه مجاز عبارة عن خلق الضلال في قلوبهم .
الثالث : أنه مجاز في الإسناد كما يقال : أهلك المال فلانا وإنما أهلكه سوء تصرفه فيه .
قال ابن عرفة : وسكت ابن عطية عن هذا الثالث : وهو إنما يناسب مذهب المعتزلة ، ولما جاءت الآية مصادقة لمذهبهم تناولها الزمخشري وأطال ، وقال : إنه مجاز واستعارة .
وقال ابن عرفة : فجعله تمثيلا ، قال : والفرق بين التشبيه والتمثيل والاستعارة أن إطلاق الصفة على الموصوف إن كان بأداة التشبيه ، مثل : زيد كالأسد فهو تشبيه ، وإلا فإن كان بواسطة ما يدل على التمثيل فهو تمثيل ، نحو : زيد الأسد ، وإن لم يكن بواسطة فهو استعارة ، مثل : رأيت أسدا يكر ويفر في الحرب ، وظاهر كلام الطيبي أنه لا فرق بين التشبيه والتمثيل .
قال : والآية حجة لمن يقول إن العقل في القلب ولو كان في الدماغ ، قال : ختم على أدمغتهم ، فإن قلت : لم قدم القلب والأصل تأخيره ؟ قلت : لوجهين ، إما لأن السمع والبصر طريقان إليه فما يلزم من الختم عليها ، الختم عليه إذ لعله يعلم المعقولات بقلبه ، ويلزم من الختم على القلب عدم الإيقاع بمدركات السمع ، وإما لأن المدركات قسمان : وجدانيات ، ومحسوسات فما يلزم من نفي المحسوسات نفي الوجدانيات بخلاف العكس .
قال : وأجاب الطيبي بأن المدركات على ثلاثة أقسام : معقولات ، ومسموعات ، ومبصرات ، قال : فالمعقولات أغمض وإدراكها أضعف ، والمحسوسات أبين وإدراكها
تفسير ابن عرفة — صفحة 47
مساهمون: ابن عرفة
ص٤٧