تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
قلت : واختاره الشيخان ابن عرفة الثالث : أنها غير متواترة قاله ابن العربي في القواصم والعواصم ، والأنباري ، وابن رشد في كتاب " الصلاة الأول " ، وفي كتاب " الجامع الرابع من البيان " ، و " التحصيل " . قال ابن عرفة : وهو اختيار ابن إسحاق الجزري ، وشيخنا القاضي أبي عبد اللّه محمد بن عبد السّلام ، وصاحبنا الفقيه أبي عبد اللّه العباس أحمد بن إدريس الحاوي . قال أبو حيان : وأنذرتهم استفهام في معنى الخبر أو بمعنى المصدر أي إنذارك وعدم إنذارك و
سَواءٌ ،
قال : وسواء ابتداء و
أَ أَنْذَرْتَهُمْ
إما فاعل به ، وإما خبره ، ويصح أن يكون مبتدأ لأنه يكون الخبر أفاد غير ما أفاده المبتدأ فلا فائدة فيه . ورده ابن عرفة بأنه يفيد التسوية إذ لعل المراد إنذارك وعدم إنذارك مختلفان . قال ابن عرفة : والصواب أنه على حذف مضاف ، أي
سَواءٌ عَلَيْهِمْ
جواب
أَ أَنْذَرْتَهُمْ
ويكون استفهاما حقيقة ؛ لأن الاستفهام في قوله مجازا ، والمصدر يحتاج إلى أداة تصير الفعل مقدرا بالمصدر ، وهو بمنزلة قول ، قيل : مشتمل على إنذار ، وجوابه إما معه أو قبله ويكون هنا جواب الأمرين عندهم سواء . قوله تعالى :
لا يُؤْمِنُونَ .
احتراس لأنه قد يكون الإخبار باستواء الحالين عندهم يقتضي مبادرتهم إلى الإيمان وعدم توافقهم على الآية فاحترز ، من ذلك بيان أنهم على العكس . قيل لابن عرفة : إبطال هذه الآية قاعدة التحسين والتقبيح . قال : لأن اللّه تعالى أخبر أن الإنذار لا ينفع فيهم وقد أمر بإنذارهم ومراعاة الأصلح نقيض كان عدم تكليفهم وعدم إنذارهم ، فقال : تقدم هذا في جواز تكليف ما لا يطاق وهذا متفق عليه ، فإن قول المخبر عنهم بذلك معينين فليست هذه كقضية أبي لهب فليس في هذه الآية دليل بوجه . قوله تعالى :
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ .
قدر ابن عرفة وجه المناسبة بين هذه الآية وبين ما قبلها بأنها سبب فيه كأنه قيل لا ينفع فيهم [ 7 / 1 ] الإنذار ، فقيل : بسبب الختم على قلوبهم . قال ابن عرفة : هكذا قدره بعضهم ويرد عليه إن كان تكون المناسبة بأن امتناع تأثير الفعل في المفعول إما لخلل في الفاعل ، أو لمانع في القائل ، فقد يضرب بالسيف