ابن عرفة : من عنده معنى ثالثا ، قال : صابروا بعضكم بعضا ، أي ليقصد كل واحد منكم أن يكون أصبر من صاحبه على الحروب والجهاد ، وأصبر من أشجع أصحابه وأمنع ، أي : ليخرجنكم كل واحد على أن يكون صبره على الجهاد أشد من صبر أصحابه المسلمين عليه .
قوله تعالى :
وَرابِطُوا .
قال ابن عطية عن ابن المواز : المرابط هو الذي يشخص لثغر من الثغور ليرتبط فائدة بإسكان الثغور دائما بأهليهم ، فليسوا بمرابطين ، ولما نقله الباجي في أواخر كتاب الجهاد قال : الظاهر أنه مرابط ، وإن أقام بأهله .
ابن عرفة : وهو الصحيح ألا ترى أن مالكا قال في المدونة : ولا بأس أن يخرج الرجل بأهله إلى مثل السواحل ولا يدرب بهم إلى دار الحرب في الغزو ، وإلا أن يكون في عسكر عظيم لا يخاف عليهم لقتلهم .
ابن عرفة : كان الأمير أبو الحسن المديني إذا خرج للجهاد يجب على من عنده زوجة حرة وجارية فيضطره إلى خروج الحرة معه ، وإذا كان الإنسان يؤجر على اللقمة فيجعلها في فم امرأته كما في الحديث الصحيح ، فأحرى أن يؤجر على مجاهدته على امرأته ، وكذلك في الرباط فإنه يكون حرص الأنساب حينئذ على السلامة أشد ؛ لأنه يقاتل عن نفسه وعن حريمه وعن المسلمين .
قوله تعالى :
وَاتَّقُوا اللَّهَ .
حجة للمتأخرين في أن المتقي أخص من المؤمن ؛ لأن ما في المقصود أخص وصف التقوى والترجي بفعل صروف للمخاطب ونبه المفسرون في قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ
[ سورة البقرة : 21 ] ، ثم قال :
لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
[ سورة البقرة : 21 ] .
انتهى المجلد الأول ويليه المجلد الثاني وأوله سورة النساء ولله الحمد والمنة