تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
فقلت ادع أخرى وارفع الصوت دعوة * لعل أبا المغوار منك قريب
قلت : أو بمعنى الطلب مجازا على معنى التشريف لهم ، والاعتبار بقضاء حاجتهم في الفور من حيث نزل نفسه منزلة من سأل حاجة غير متيسرة له في الحال فجعل يطلبها ويحث عليها وجدها ، فبادر بإعطائها لمن سأله إياها ؛ لأن الاعتناء بدء بهذا السائل أشد ممن سأل حاجته وأصغرها أو قال : إشارة [ 23 / 112 ] إلى سرعة الإجابة . ابن عرفة : والصواب أن أجاب عام في الإجابة بالموافق والمخالف ، ولذلك خصصه بقوله تعالى :
أَنِّي لا أُضِيعُ ،
كما يقول : هذا الحيوان زيد فخصصه والآية حجة لأهل السنة القائلين : بالكسب ، ويؤخذ منها أن الإيمان عمل ، قيل له : قد قالوا : إن الإيمان لا يوزن نص عليه أبو طالب ، وصاحب سورة الأعمال وغيره قالوا : أنه لو وزن الإيمان لرجح بجميع السيئات ، وذكروا في ذلك حديثا فرده ابن عرفة : بأن الإيمان يوزن ولا يرجح بالسيئات والمسألة علمية ، فلا يحتج فيها كما قال المازري في حديث : " من اغتصب شبرا من أرض طوقه من سبع أرضين يوم القيامة " مع أنه حديث صحيح أخرجه البخاري ومسلم ، فكيف بحديث لم يخرجه واحد منهما ولا صححه أحد . قوله تعالى :
بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ .
هذا عم حسم احتراس لئلا يوهم أن الإناث أفضل من الذكور ، أو العكس . قوله تعالى :
فَالَّذِينَ هاجَرُوا .
إما عام تحته أنواع ، أي الذين هاجروا بعضهم باختيارهم كعمر وعثمان ، وغيرهما من رؤساء قريش ، وأخرج بعضهم من مكة جبرا كبلال وعمار وسلمان الفارسي وغيرهم من ضعفاء المسلمين ، وأوذي بعضهم ، وإما على تقرير حذف الموصول أي فالذين هاجروا والذين أخرجوا ، فيكون من عطف الموصوفات ، وإما أنه من عطف الصفات . قوله تعالى :
لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ .
ابن عرفة : هذه تدل على أن المراد بالسيئات الكبائر كما قلناه فيما سبق لا الصغائر ، كما قال الزمخشري : لأن الصغائر مقصورة باجتناب الكبائر ، قال وغفران الكبائر إما بالتوبة أو الهداية مع هذه الأفعال فترجمها ، وقال الأصوليون في الكليات الخمس : إن أكدها حفظ الأديان فما بعده ، قالوا : وفائدة هذا الترتيب إذا ظهر هذا
تفسير ابن عرفة — صفحة 458 | ابن عرفة