الفسق من الخلفاء ، وتعدى الحدود فإن الإنسان يهاجر من البلد التي فسقهم فيها بأشدها إلى التي فسقهم فيها بأحقها والعطف فيما بين الأول والثاني تدلي ، وفيما بعده ترقي .
قوله تعالى :
وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ .
على أنه اللّه تعالى وعدهم أكثر من ذلك فلا تعلم نفس ما أخفي لهم ، فليس لهم عند اللّه ذلك الثواب فقط ، بل ثواب جزيل أعظم منه .
قوله تعالى :
لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ مَتاعٌ قَلِيلٌ .
نقل ابن عرفة كلام الزمخشري ، ثم قال : حاصله أن الأمر الملائم إذا اعتبر من حيث ذاته مع قطع النظر عن عاقبته ومآله غرور ، وإن روعي مآله فليس بغرور ، وهو معنى قوله تعالى :
لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا
[ سورة آل عمران : 188 ] .
قال الزمخشري : وهو من إقامة السبب مقام المسبب ، والمعنى لا يغير بتقلبهم فيعزل نقلهم مثل لا أرينك ههنا ، أي : لا تكن هنا فأراك ، الزمخشري : وروي أن ناسا من المؤمنين قالوا : أعداء اللّه فيما يرى من الخير ، ونحن . . . « 1 » بالجوع فنزلت .
ابن عرفة : فالخطاب على هذا للمؤمنين لا للنبي صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم .
قوله تعالى :
مَتاعٌ قَلِيلٌ .
حذف . . . . « 2 » هنا لكون الخبر لا يصح إلا له ، أي ذاك متاع أو هو متاع ، الزمخشري : وقلته إما بالنسبة إلى ثواب الأبرار .
ابن عرفة : هو بالنسبة إليه عدم فتكون كقول سيبويه قل رجل يفعل كذا ، وأنشد :
مررت بأرض قل ما ينبت البقل
قوله تعالى :
اتَّقَوْا رَبَّهُمْ .
أسند التقوى إليه معبرا عنه بلفظ الرب دون لفظ الإله ؛ لأنهم إذا اتقوه مع استشعار الحنان والشفقة ، فأحرى أن يتقوه مع استحقار العقاب ويجري أعربه مكي حالا من الضمير الفاعل ، فلهم بناء على أنه خبر وجنات مبتدأ .
قوله تعالى :
نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ .
هامش
( 1 ) بياض في المخطوطة .
( 2 ) بياض في المخطوطة .