لم تتب الآن فلا تتوب أبدا ، وهو مثل معناه : إن لم يكن كذا فهو كذا ، وقال الأصمعي : إن لم يكن كذا فلا يكن كذا ، قلت ، وقال أبو عبيد في الأمثال في باب طلب الحاجة : معناه هذا الآن فلا يكن بعد الآن .
قوله تعالى :
لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ .
قال الزمخشري : معناه أن اللّه عند اعتقادهم ذلك الأمر الفاسد يضع الغم والحسرة في قلوبهم وتضيق صدورهم عقوبة .
ابن عرفة : هذا فيه ترقيق لمذهبه الاعتزال إلى الفساد ؛ لأن قولهم
لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا ،
ومذهبهم أن اللّه لا يخلق المعصية ولا يريدها فلذلك أسند الجعل الواقع من اللّه تعالى إلى متعلق القول ، ولم يسنده إلى القول نفسه ، ونحن نقول : اسم الإشارة راجع إلى نفس مقالتهم لا إلى متعلقاتها وهي الحسرة والحيرة والحزن والندم ، وهي مختلفة المعاني فالحزن هو التألم ، والتفجع على أمر وقع من غير تسبب فعل للمتألم كمن يحزن على ميت ، فالندم هو التلهف على عدم فعل الشيء ، كما ورد " لا يقول أحدكم لو كان كذا ، فإن لو تفتح عمل الشيطان " ، والحيرة : هو التألم من أمر أنت قادر على فعله ، ومتمكن منه ففرطت فيه حتى فات ، فكذلك هؤلاء كانوا قادرين على الجلوس في بيوتهم .
قوله تعالى :
وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ .
إن قلت : ما فائدة ذكر الإحياء مع أن الكلام في موت من مات ، قلت : فائدته التسوية بين الأحياء والأموات فمعنى أنكم كما شاهدتم الإحياء ، وعلمتم أن اللّه تعالى هو الذي أحياهم من غير سبب كذلك فاعلموا أن اللّه تعالى قادر على إماتتهم من غير سبب ، فقد يموتون وهم في بيوتهم ، وقد يحضرون القتال ويشعرون بالجراح ويعيشون .
قوله تعالى :
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ .
قرئ بتاء الخطاب يشمل المؤمنين والمنافقين ، فهو وعد ووعيد ، وقرئ بياء الغيبة فخص المنافقين ، ويكون صوابه وعيد فقط .
قوله تعالى :
وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ .