المعتزلة على [ 21 / 106 ] أن الشر لا يقع من اللّه لأجل أداة الحصر ، وأجاب ابن عرفة بأن نسبته لغيره ، وإنما هي في اللفظ فقط على جهة الأدب والكل من خلقه وفعله ، والحصر في الآية إنما هو في لفظ ببعض ، أي لم يستزلهم إلا الشيطان إلا ببعض مكسوبهم ، وليس المراد أنهم لم يستزلهم إلا الشيطان بوجه .
قال الزمخشري : فإن قلت لم قيل :
بِبَعْضِ ما كَسَبُوا
وأجاب : بأنه كقوله تعالى :
وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ *
ابن عرفة : هذا بناء منه على أن المراد ما كسبوه من الشر فعفوا أكثره وبقي أقله هو شر يسببه بوسوسة الشيطان ، وأما لفظ
كَسَبُوا
صادق على كل ما مكسوبهم من خير وشر ، فالشر بعضه ، فلا يرد السؤال بوجه .
قوله تعالى :
اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ .
الحليم هو الذي لا يعالج بالعقوبة فيؤخر العاصي ليستدرك فيتقي لما يغفر له .
قوله تعالى :
لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا .
ابن عرفة : إذا نهى الإنسان عن التشبيه بل هو متصف بوصفين ، فالنهي مصروف إلى الوصف الأخص منهما ، وهو القول الذي لأجله وقع النهي ، والآخرة إما في النسب ، أو في الدين ، وهو هذا أخص من ذلك ؛ لأنهم قالوه لأصحابهم من المنافقين ، ونظيره ما يأتي ، قلت لابن عرفة : في
وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ
فانظره والظاهر أن إذا ضربوا حكاية حال ماضية ، قال الفخر بن الخطيب : والآية حجة على الكرامية القائلين : بأن مجرد النطق بالشهادتين كاف في حصول الإيمان ، وإن لم يصحبه الاعتقاد القلبي لقوله تعالى :
كَالَّذِينَ كَفَرُوا
فجعل المنافقين كفارا مع أنهم نطقوا بالشهادتين في الظاهر ، وإن لم يعتقدوا بقلبهم شيئا ، وأما هؤلاء فهم يعتقدون نقيض الشهادة فهم كفار بالضرورة .
قال ابن عرفة : وما أضعف الفخر في التفسير ؛ لأن بعضهم يقول : فيما إذا أشتمل الكلام على المعاني بين أمرين معطوفين بواو ، ثم رتب عليها أمران آخران ، فإنه يجوز عطفهما بأو ، أو عطفهما بالواو كهذه الآية .
قوله تعالى :
أَوْ كانُوا غُزًّى لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَما قُتِلُوا .
قال ابن عرفة : هذا وقف منهم على الأمور العادية ، ابن عطية : من أجمع غازه زنة فعل كشاهد وشهد ، قال رؤبة : فالآن أول علم ليس بالسنة ، وقول الآية فلأنه أي : إن