تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
ابن عرفة إن قلت : ما أفاد قوله تعالى :
فِي أَنْفُسِهِمْ
مع أن الإخفاء يعني عنه ، فالجواب : أن الإخفاء قد يكون باعتبار رجلين يسر أحدهما إلى الآخر حديثا نفيا من غيرهما ، وقد يكون في حديث النفس فلذلك ، قال تعالى
فِي أَنْفُسِهِمْ .
قوله تعالى :
يَقُولُونَ لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ .
قيل لابن عرفة : هذه الجملة مفسرة للأولى ، فقال : ليست مفسره ؛ لأن القول في الاصطلاح بصفة في النطق اللفظي فلذلك قال الفقهاء : إذا حلف أن لا يقول شيئا فإنه لا يحنث إلا بالنطق اللفظي ، والجملة الأولى حملناها على كلام النفس فهما علتان مستقلتان . قال ابن عطية : أو غيره وهذا إما تعريض لكفرهم بالنبي صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم ، لو لم يشاء على ديننا ما قلنا شيئا من هذا ، وإما إشارة منهم إلى استدانة عنهم ، فالرأي وأنه لو استشارهم لأشاروا عليه الجلوس وعدم الخروج . ابن عرفة : وهو الظاهر لوجهين : الأول : أن التعريض ، مستفاد من قوله تعالى :
يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ
فأغنى عن هذا . الثاني : قوله تعالى :
قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ
دليل على أنهم قصدوا بذلك التنبيه على أنه لو دبره معهم لأشاروا بالجلوس ، فلذلك حسن الرد عليهم بقوله تعالى :
لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ
لمات من حضر أجله منكم بالقتال ، وبنور من ذات اختياره . قوله تعالى :
قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ .
ابن عرفة : تكذيب للقضية المتقدمة بصدق نقيضها ، وإما إبطال للقياس بأحد مقدمتيه ، وهي الكبرى بمعنى الأولى لو كان لنا من الأمر شيء لما خرجا ، ولو لم يخرج ما نقلنا فأبطلت القضية كلها ، بأن قيل لهم : بل
لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ
لخرجتم . ومعنى الثاني : أن يمنعكم الكبر ، وهو كلما لم يخرجوا ، ولم يقتلوا يصدق ما هذا ، خص منها لكن كونهم في بيوتهم أخص من لو كان لنا من الأمر شيء ، فإذا ترتب الموت على كونهم في بيوتهم فأحرى أن يترتب على عدم خروجهم .