تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
ابن عرفة : والآية دالة على أن من فعل شيئا من الطاعات من غير مشقة عليه فيها ، فإنه يسمى صابرا ، قال بعضهم : كمن يترك شرب الخمر والزنا من غير مشقة عليه في تركه ، أو يصوم لكونه اعتاد ذلك وصار معتادا ؛ لأن هؤلاء لم ينالهم وهن ولا خوف ، فسماهم صابرين ، وقد حكى ابن الحباب : أنه حضر في محضرة بجاية وقت إنها هذه ، قال : توقف رجل تحت الجبل فرميت عليه حجرا من أعلى الجبل شرخت رأسه ، فرجع آخر في موضعه في الحين ، فألقى بنفسه إلى الهلاك فالصبر إنما هو حبس النفس على لزوم الأمر المؤلم لها ، وهذا عند هؤلاء غير مؤلم بل صار كأنه جبل يدل على أن صاحبه يسمى صابرا . قوله تعالى :
وَما كانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا .
قال ابن عرفة : الذنوب والإسراف بمعنى واحد ، وعن ابن عباس الذنوب عام ، والإسراف راجع للكبائر . ابن عرفة : وعندي أن الذنوب راجعة لعدم امتثال الأوامر والإسراف لعدم اجتناب النواهي ، لأن الإسراف في اللغة هو الزيادة على الشيء ، قال تعالى :
وَكَذلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ
[ سورة طه : 127 ] وقرأ جماعة قولهم بالرفع ، ابن عطية : والخبر فيما بعد . قال ابن عرفة : تقرر في الإيضاح وغيره أنه لا يجوز أن الذاهبة حارسة صاحبها ، فالمعنى كان قولهم :
رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا
وانصرنا وإسرافنا والجواب : أما على قرأته بالرفع ، وعلى الشاذة يكون الخبر أعم من المبتدأ ، فيصبح الاختبارية فيه ، لأنه أعم منه ؛ لأن قوله مضاف لضميرهم ، فإن قالوا : أعم منه ، والتقدير :
وَما كانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا
وقوله أعم من قولهم ، وأما على القراءة المشهورة فيكون من باب ، وأنكرت الوجوه ، وقلت : هم هم ، ومثل : جد جده ، وشعر شعره ، فهو تأكيد وإطناب ، وقال ابن عطية : ينحوا إلى أنهم أن ما نزل بهم من مصائب الدنيا ، إنما هو بذنوب مضت لهم كما جرت قصة أحد بعصيان من عصى ، فقال : كيف يعتقدون هذا مع أنهم ما وهنوا لما أصابهم وما ضعفوا وما استكانوا . قوله تعالى :
وَثَبِّتْ أَقْدامَنا .
قال ابن عرفة : اتصفوا بالصبر في الحال والعزم على استدامته في الاستقبال فلذلك طلبوا تثبيت الأقدام ، ابن عطية : قال ابن فورك في رده على القدرية
تفسير ابن عرفة — صفحة 427 | ابن عرفة