يرتدوا عنه بوجه والحصر على بابه وحقيقتة ؛ [ 21 / 104 ] لأن وصف الرسالة يستلزم جميع أوصاف الكمال ؛ لأنه معصوم .
قيل لابن عرفة : ليس الحصر على بابه ؛ لأنه لم يكن رسولا قبل البعث ، فالقضية حينيه ، وليست دائمة ، قال : وكل قضية لا تقتضي الدوام .
قوله تعالى :
قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ .
وقرئ قد خلت من قبله رسل ابن عطية : قراءة التعريف تعظيم وتفخيم وتنويه بهم ، وقراءة التنكير تسير الأمر للنبي صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم في معنى الحياة فكان تنوية بينه وبين النبيين عليه عليهم وعليهم وعلى آلهم السّلام في ذلك .
قال ابن عرفة : أراد أنه خلت من قبلكم رسل كثيرة وهلكوا بموت بعضها كاف في الرد عليكم في قولكم : لو كان نبيا ما قتل .
قال ابن عرفة : وكان بعضهم يقول هذه تسلية له ؛ لأنه صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم بتقديم آيات الرسالة وذكر موت من قبله عند ذكر موته ؛ هذا وقيل مثل قوله تعالى :
عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ
[ سورة التوبة : 43 ] .
قوله تعالى :
أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ .
قال أبو حيان : الشرط بأن دخل على
انْقَلَبْتُمْ
لا على موته .
ورده ابن عرفة بأنه دخل على مجموع القضية ؛ لأن أصله إن مات انقلبتم على أعقابكم ، وهذا شرط لازم فدخل على الاستفهام بمعنى الإنكار لملازمة الشرطية ، وموته ممكن واقع ، وقتله ممكن غير واقع ، لقوله تعالى :
وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
[ سورة المائدة : 67 ] .
قوله تعالى :
فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً .
لن يضر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم لقوله تعالى :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ
[ سورة النساء : 80 ] والتأكيد بالمصدر ، وهو شيء داخل على النفي ، فهو نفي أخص لا نفي أعم .
قوله تعالى :
وَما كانَ لِنَفْسٍ .
قال الزمخشري : إن أردت نفي ما ينتفي بذاته أتي بأداة النفي فقط ، مثل ما تطير زيد ولا يحتاج إلى نفي القابلية ؛ لأن العقل يصدق ذلك النفي ، وإن أريد نفي ما هو