تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
الصلاة ليست بشرط في التوبة ، وإنما ذكر من حيث كونها سببا في المغفرة فهي وصف لأنها شرط . قوله تعالى :
أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ .
قال ابن عرفة : هذا من باب الاستعارة بالمطلوب وزيادة ؛ لأنهم إنما طلبوا المغفرة فاسمعوا بها ، وبزيادة النعم في الجنات . قوله تعالى :
قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ .
قال ابن عرفة : الآية دالة على وجوب النظر والسير في الأرض إما حسي وإما معنوي بالنظر في كتب التواريخ المتعددة ، بحيث يحصل للناظر فيها العلم ، أو ما يقرب منه وهو أولى ؛ لأن التواريخ المتقدمة يحصل بها من الكشف والاطلاع ما لا يحصل للناظر فيها العلم ، أو ما يقرب منه وهو أولى ؛ لأن التواريخ بالسير الحسي في الأرض لعجز الإنسان وقصوره ، وما ذا عسى أن يمشي من الأرض ، وإذا نظر الإنسان شخصين يعرفهما أحدهما عالم عامل والآخر مسرف على نفسه ظالم لغيره متبع للضالة وقد ماتا فإنه يتحقق حرمان العاصي من النعيم ، أو يظن ذلك ، ويترجح عنده سلامة الطائع من العذاب ، ويرجوا ثوابه وتفقهه والأمور الشرعية إنما هي مبنية على غلبة الظن لا على اليقين ، فهذا وجه مناسبة هذه الآية لما قبلها . قوله تعالى :
هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ .
قال ابن عرفة : وجه الترتيب أن البيان راجع للتصور ، والهدى [ 20 / 102 ] والموعظة راجعة للأول الراجحة فما وقع به التصديق فالمتكلف أولا يتصور الأشياء في ذهنه كلها ثم يهتدي إلى معرفة طريق الحق من تلك الأشياء المتصورة ، وطريق الباطل فحكم بأن هذا حق ، وهذا باطل وذلك تصديق ، ثم بعد ذلك هو موعظة ، أي مرجح لطريق الحق بالدليل والناظر فيه أولا يتصور به الأشياء ، ثم يصدق فيحكم بأن هذا حق ، وهذا باطل ، ثم يستدل على حقيقة هذا وبطلان غيره ، وترجيح اتباع الحق ، ولذلك أسند البيان للناس ؛ لأن التصور حاصل للجميع ، والهداية والوعظ إنما حصلت للمتقين فقط .
تفسير ابن عرفة — صفحة 415 | ابن عرفة