تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
في الدنيا مشاهد لهم لا يخالفون فيهم ، والنظري :
وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ
فإنه أمر معيب لا يعلم إلا بالنظر والاستدلال فعطفه على الأمر الضروري يقتضي التسوية بينهما ، وأنهم كما علمتم هنا ضرورة فأعلموا الأخر ضرورة . قوله تعالى :
لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ .
قال الزمخشري : أي إرادة أن تهتدوا فاعتزل ؛ لأنه جعل الله تعالى أراد هداية جميعهم مع أن منهم من عصى ، ولم يهتد ، فالصواب أن لعل للترجي ، وهو مصروف للمخاطب أي حيث يترجى هدايتكم من يعلم مشاهدتكم لهذه الآية . قوله تعالى :
وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ .
ابن عرفة : الأمر متعلق بالجميع ، ويسقط بفعل البعض ، أو متعلق ببعض غير معين ، قلت : انظر التلمساني شارح المعالم الفقهية بالمسألة التاسعة من باب الأوامر . ابن عرفة : وهل يسقط بنفس الشروع فيه أو بعد تمام فعله ، فقال : إنه لا يسقط عن البعض إلا بعد فراغ البعض الآخر من فعله واستدل بقولهم : فيمن شرع فيه إنسانا فعل الأول أنه لأنه يلحق به ويكون كفاعلة ابتداء واختيارا . ابن عرفة : أنه بنفس شروع البعض فيه يسقط فرضه عمن بقي واحتج بقوله : في المدونة في كتاب الجنائز ، وإذا حدث أمام الجنازة استخلف من يقم بهم باقي التكبير ، فإن توضأ وأدرك بعض التكبير كان في سعة إن شاء رجع ، أو ترك فكونه خير بين الرجوع والترك قيل : فراغ المستخلف منها دليل على أن فرضها سقط بنفس الشروع فيها بالمعروف فيما طريقة الندب ، فحكى إمام الحرمين فيه في الشامل قولين : وذكر ابن بشير لما تكلم علي صلاة الوتر . ابن عرفة : وهذه أحد المسائل المذكورة في علم أصول الدين ، أعني وهي ومسألة الإمامة ، ومسأله التسعير في الطعام . قال الزمخشري : لا يصح الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا ممن علم بالمعروف والمنكر ، فالجاهل قد ينكر على من لا ينفع الإنكار في حقه كالإنكار على أصحاب المياصر والجلادين . ابن عرفة : المياصر جمع ماصر أو حبل أو سلسلة توضع على الطريق ، والنهر يحبس بها المارون ، أو السفن ، كما يفعل المكاسون والعشارون .