تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
ابن عرفة : وكان الشيوخ مختلفون في . . . « 1 » هل يشتركان في شيء أم لا ؟ فمنهم من كان يمنع اشتراكهما مطلقا إذ لو اشتركا في أمر لجاز ارتفاعه ، وإذا جاز ارتفاعه جاز ارتفاعهما فيلزم عليه ارتفاع النقيضين ، وهذا باطل وكان ابن الحباب يجيز اشتراكهما بقولهم في حد [ 18 / 88 و ] التناقص ، أنه اختلاف قضيتين بالسلب والإيجاب فهما مشتركتان في مطلق الاختلاف . ابن عرفة : من راعي الأمور الوجودية منع اشتراكهما ، ومن راعى الأمور الاعتبارية جواز اشتراكهما ، وكان بعضهم يستدل بهذه الآية مع قوله تعالى : في سورة الأعراف :
الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ
[ سورة الأعراف : 157 ] على جواز اشتراك النقيضين في أمر ما ، قال : لأن الإخبار عن عيسى عليه الصلاة والسّلام بآية علم الكتاب ، والحكمة ، والتوراة إخبارا بوصف كمال ، يدل على أن معرفة الكتابة في الشخص من صفات الكمال ، ووصف النبي صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم بكونه أميا لا يقرأ ولا يكتب كمال في حقه ، والكتابة نقيض لا كتابة فقد اشترك النقيضان في أن كلاهما وصف كمال . قال ابن عرفة : والجواب أن يقول الممتنع اشتراك النقيضين في الوصف العقلي ، وهذا وصف جعلي شرعي ، فإنه يلزم من اشتراكهما الوصف العقلي . قيل لابن عرفة : النقيضان مشتركان في أن كلاهما معنى ، أو كلاهما ذات فقال : تلك أمور اعتبارية لا وجودية . قوله تعالى :
وَرَسُولًا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ .
قال تعالى :
فَآمَنَتْ طائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ وَكَفَرَتْ طائِفَةٌ .
والنصارى من ذرية إسماعيل ، سموا نصارى ؛ لكونهم نصروا عيسى عليه السّلام ، يدخل فيهم بنوا إسرائيل ، وإسرائيل هو يعقوب عليه الصلاة والسّلام . قوله تعالى :
قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ .
قال ابن عرفة : أعلن أن دعوى المدعي لا بد من اقترانها بالدليل الدال على صحتها ، هكذا اقتضى الشرع والعقل ، أما الشرع فلقوله صلوات اللّه عليه وعلى آله وسلم ، " لو أعطي الناس بدعواهم لادعى قوم دماء قوم وأموالهم " ، وأما العقل فلأن
هامش
( 1 ) كلمة غير واضحة بالمخطوطة .