تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
دليل على أن الاسم غير المسمى ، الزمخشري : وعبر عنها بأنها اسمه مع أن الاسم منها عيسى ، وأما المسيح فلقب له ، فإنما كان ذلك لاشتراكها في التمييز . ابن عرفة : فهو من استعمال اللفظ الواحد في حقيقته ومجازه ، أو من استعماله في القدر المشترك ، وهو مطلق التمييز . قوله تعالى :
وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ .
أبو حيان : التضعيف للتعدية وليس للمبالغة . ابن عرفة : وذكر غيره أن التضعيف يكون للأمرين في حالة واحدة وأن ذلك غير ممتنع ، فأفاد المبالغة من التضعيف ، ومن التعريف مع حرف الجر مثل
لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ
[ سورة العنكبوت : 9 ] . قوله تعالى :
قالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ .
الزمخشري : الخطاب لله تعالى ، ومن بديع التفاسير أنه لجبريل . ابن عرفة : والصواب أنه لجبريل على حذف مضاف ، أي يا رسول العرب اللّه . ابن عرفة : وفي الآية سؤالان : الأول : كيف استبعدت ولادتها فعللت ذلك بمسبب البشر لها ، وهي لا تدري ما يكون من أمرها ، وعادتهم يجيبون بوجهين ، أنها منذورة محررة للسجد ، والمنذور المحرر للسجد لا يتزوج ولا يولد له . الثاني : أنها بشرت بالمسيح عيسى ابن مريم منسوب إلى أمه دون النسبة إلى الأب ، فلذلك استبعدت الولادة ، وعللته بعدم مس البشر إياها . السؤال الثاني : هلا قالت :
وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ
فتعلق النفي بالمستقبل ، فإنها بشرت بولد يزداد لها في المستقبل فكيف تعلل استبعادها ذلك بنفي المس عنها فيما مضي ؟ قال : وجوابه عندي بأنه ، كقوله تعالى :
لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى
[ سورة الدخان : 56 ] فالنفي ، وذلك في الموتة الأولى تنبيها على عمومه ؛ لأنها انتفاء ذواقها لهم في الجنة أي لا يذوقون غيرها فيها كما لا يذوقونها هي فيها ، وكذلك هنا أي كما علمتم عدم مس البشر لي فيما مضى فكذلك في المستقبل . ابن عرفة : وفي سورة مريم :
وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا
وهو دليل على أنها أرادت بالمس الوطء الحلال .