تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
دليل على عموم تعلق علمه بالجزئيات والكليات ، فيردها على من نفى تعلقه بالجزئيات ، فقيل لابن عرفة : قد يقال إنه دليل ظاهر لا نص وتدعي على تخصيص عدمه فقال ابن عرفة : استدل بظواهر في حديث من المطالب ، وتعقبوا على ابن الخطيب في قوله في المحصول : إن الدلائل السمعية لا تفيد الظن فضلا عن اليقين . وقال ابن عرفة : وتقدم لنا سؤال ، وهو أنه تسلط النفي على الأخص دون الأعم ؟ فلو قيل : ولا يعلمون شيئا من علمنا إلا ما شاء ، لكان أبلغ ؛ لأن الإحاطة بعلم الشيء أخص من مطلق علمه ، قال : أما إن قلنا : إن العلوم كلها متساوية ، فلا فرق بين الإحاطة وعدمها ، وإن قلنا : إنها متساوية فالسؤال وارد ، وعادتهم يجيبون : بأن الآية خرجت مخرج التمدح ، والعلوم قسمان : ضرورية ، ونظرية ، والضرورية : لا يقع عليها مدح ولا ذم ؛ لأنها جبرية يستوي فيها كل الناس ، وإنما يقع المدح على العلوم النظرية ، وهي لا تحصل إلا بالإحاطة ؛ لأنها ناشئة عن مقدمتين ، والعلم بالمقدمتين مستلزم الإحاطة بعلم النتيجة بالإحاطة بها وعلمها مستويان . قيل لابن عرفة : والآية دالة على أن المعدوم يصدق فيه شيء ، لأنا إن لم نجعله داخلا تحت مسمى شيء ، لزم إبطال العمل بمفهوم الصفة ؛ لأن يكون مفهوم الآية أنهم يحيطون بالمعدوم من متعلق علمه وهذا كفر ، فأجاب بأنه مفهوم أحرى ، لأنهم إذا لم يحيطون بالموجود فأحرى المعدوم ، قلت : وقال بعضهم : السؤال غير وارد ؛ لأن المعنى إلا بما شاء أن يحيطوا به ، [ 72 و ] فإنهم يحيطون به ولا يلزم منه فهي تعلق المشيئة بالمعدوم ، بل بقي الأمر مسكوتا عنه ، فلا يلزم تعلق الحكم بنفيه ولا بإثباته . قال ابن عطية : وقد قال الخضر لموسى عليهما الصلاة والسّلام : ما نقص علمي وعلمك من اللّه إلا ما نقص هذا العصفور من البحر . ابن عرفة : شبه ما ليس بمتناه بما هو متناه ؛ لأن البحر متناه ، فالنقص فيه معقول ، وليس المراد حقيقة النقص بل معناه نسبة علمي وعلمك من معلوم اللّه تعالى الذي لم ندركه نحن ، كنسبة ما يتعلق بالعصفور من ماء البحر إلى ماء البحر . قوله تعالى :
وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ .
ابن عرفة : كلام الزمخشري هنا حسن ، وكلام ابن عطية في بعضه إيهام ، والألفاظ المفهومة إذا وردت من الشارع تأولت وردت إلى الصواب ، وإن وردت من