تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
والعالمية والقادرية معللة ، وكان بعضهم يرد على من يقول : أنها معللة بصفة الحياة ؛ لأن الحيية حال ليست معللة لئلا يلزم عليه تعليل الشيء بنفيه . قوله تعالى :
الْقَيُّومُ .
قال ابن العربي : فنقول : اجتمعت ياء وواو سبقت إحداها بالسكون ، فقلبت وأدغمت ، والقيام أصله القيوام ، وأهل الحجاز يصرفون الفعال إلى الفعلان ، فنقول : في الصراع صراع ، والقيم عند سيبويه فيعل للتأكيد فقلب وأدغم ، وأنكر الفراء أن في الأمثلة فيعل ، وقال : أصلها فعيل ككريم ، وكان أصلهم أن يجعلوا الواو ألفا لافتتاح ما قبلها ، ثم يسقطونها لسكونها وسكون الياء بعدها ، فلما فعلوا ذلك صار فعيل على لفظ فعل فرادوا ياء ليكمل بها بناء الحرف ، ابن العربي : واختلفوا في معناه ، فقيل : الدائم الذي لا يزول ، فالقيوم بمعنى الباقي الدائم ، وقيل : القيوم هو القيم على كل شيء بالرعاية ، والمدير لجميع أمور الناس ، فهو بمعنى الحفيظ والمدبر ، وقيل : الذي لا تفنيه الدهور ولا يتغير بانقلاب الأمور ، فهو بمعنى الثابت القدوس ، قال : والصحيح أنه مبالغة قائم من قام إذا أطلق ، قال : وروى ابن راشد الأزدي ، أنه ورد على النبي صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم ، فقال له : " ما اسمك ؟ فقال : عبد العزى أبو معاوية ، قال : بل أنت عبد الرحمن بن راشد ، قال : من ذا الذي معك ؟ قال : مولاي ، قال : ما اسمه ؟ قال : قيوم ، قال : لا ولكنه عبد القيوم " رواه الدارقطني ، وعبد الغني الحافظ كذلك ، ورواه ابن راشد ، قال : " ما اسم مولاك ؟ قال : القيوم ، قال : بل عبد القيوم والدارقطني أحفظ وأوثق ، قال : فأما القائم فله في اللغة ثلاثة معان : قام إذا انتصب وعلا ، وقام بالإيراد إذا استقل به ، وقام إذا لازم ، قال اللّه تعالى :
إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً
[ سورة آل عمران : 75 ] ، فقيل : كلها حقيقة ، وقيل : الأول فقط ، واختلفوا في معنى كون اللّه قائما بنفسه ، فقيل : لا يحتاج [ 15 / 72 ] إلى مكان ، وقيل : موصوف بصفاته العلى ، وقيل : مستغنى عن كل شيء ، والصحيح أنه لا يصح وصفه له إلا مضافا لما بينه ، فإن قلت :
قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ
صحيح معنى وارد شرعا ، وإن قلت : قائم بنفسه فصحيح لم يرد ، واختلفوا في معنى
قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ
[ سورة الرعد : 33 ] ، فقيل : بما كسبت من رزق بفضلا فهو امتنان ، وقيل : بما كسبت من عمل بحفظه عليها فهو وعيد ، وقيل : يطلع عليها لا يخفي عليه من أمره شيء ، وقيل : المراد الملائكة الموكلون بحفظ بني آدم ، لا
تفسير ابن عرفة — صفحة 309 | ابن عرفة