تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
قيل لابن عرفة : من فسر الدين بالإسلام لا يتم إلا على مذهب المعتزلة القائلين ، بأن الاعتقاد غير كاف ، فقال : قد قال تعالى :
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
[ سورة آل عمران : 19 ] ، وفسره بأن تشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأن محمدا رسول اللّه ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا . قوله تعالى :
قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ .
وقد للتوقع ؛ لأن المشركين كانوا يتوقعون بعثة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم ، وعارضوها بقوله تعالى :
لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ
[ سورة الأنفال 37 ] وعكس هنا ، وأجيب : بأن هذا في أول الإسلام كان الكفر أكثر ، وتلك في آخر الإسلام ، كان الإيمان أكثر ودخل الناس في الدين أفواجا . قوله تعالى :
فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ .
قدم الكفر إما لأنه من دفع المؤلم ، أو لأنه مانع ، ولا يتم الدليل على الشيء إلا مع نفي المانع المعارض ، ولذلك في الإرشاد النظر في الشيء يضاد العلم بالمنظور فيه ، ويضاد الجهل به والشك فيه ، فإذا فإن كان الكافر متصمما . [ 16 / 73 ] " على كفره استحال إيمانه ، وإذ ظهر له بطلان الكفر ، وبقي قابلا للإيمان ، ونظر في دلائله أنتجت له الإيمان . قوله تعالى :
فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى .
قال الزمخشري : هذا تمثيل للمعلوم بالنظر والاستدلال بالمشاهد المحسوس ، ونظر في دلالات أنتجت له حتى يتصوره السامع كأنه ينظر بعينه ، ابن عطية : هذا تشبيه ، واختلفوا في المشبه بالعروة ، فقال مجاهد : العروة : الإيمان ، وقال السدي : الإسلام ، وقال سعيد بن جبير والضحاك : العروة لا إله إلا اللّه . قال ابن عرفة : إنما يريد المشبه خاصة ، ولو أراد المشبه لكان تشبيه الشيء بنفسه . قوله تعالى :
وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ .
قال ابن عطية : لما كان الكفر بالطاغوت والإيمان بالله مما ينطق به اللسان ، ويعتقده القلب حسن في الصفات ، سميع من أهل النطق ، وعليهم من أهل المعتقد . وقال الفخر : هذا دليل على أن اعتقاد القلب الإيمان غير كاف ولا بد من النطق .