الاستعاذة
( أعوذ بالله من الشّيطان الرّجيم )
قال ابن عرفة : الاستعاذة استجارة والاستجارة إيعاد والإيعاد نفى ، فالنفي متعلق بالأخص ، ونفي الأخص لا يستلزم نفي الأعم ، فلا يلزم من الاستعاذة من هذا الشيطان المخصوص الاستعاذة من مطلق الشيطان .
فأجاب بأن قال : النعت على قسمين : نعت تخصيص ، ونعت لمجرد الذم ، فنقول : إن هذا النعت لمجرد الذم أو كل شيطان مرجوم .
قال مالك في " المدونة " : لا يتعوذ في المكتوبة قبل القراءة ولكن يتعوذ في قيام رمضان [ 2 و ] إذا بدأ « 1 » .
وقال في " المجموعة " في قوله تعالى :
فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ
[ النحل : 98 ] : إن ذلك بعد أم الكتاب لمن قرأ في الصلاة .
قال اللخمي في " البيان " فيمن افتتح الصلاة : أن لا يتعوذ ورأى ذلك ؛ لأن الافتتاح بالتكبير يجزئ عنه .
قال ابن عرفة : وإذا نسي الاستعاذة ؟ فإن أطال القراءة أتمها ولم يعد ، وإن لم يكن أعاد القراءة ، ففي رجوعه إلى الاستعاذة قولان .
وكره له في " العتبية " الجهر بالاستعاذة في قيام رمضان ، ورأى أن الأمر بالاستعاذة على الندب « 2 » .
ابن رشد « 3 » : ووجه ما في " المدونة " الاتباع ، وخفف في " العتبية " أيضا تعوذ القارئ إذا أخطأ في الصلاة ؛ لأن ذلك من الشيطان .
وحكى أبو عمر في " إعجاز البيان " في كيفيته ثلاثة أوجه : إما أعوذ باللّه السميع العليم من الشيطان الرجيم « 4 » .
هامش
( 1 ) المدونة الكبرى 1 / 162 .
( 2 ) الندب : الاستحباب فالمندوب هو المستحب . القاموس المحيط مادة : ( ن د ب ) ، لسان العرب ( ن د ب ) .
( 3 ) المقصود : قال ابن رشد .
( 4 ) ذكر هذا الوجه ثم جاء بياض في الأصل لا يتسع إلا لوجه آخر ولعله أراد الإشارة إلى هذا الوجه -