قال ابن عرفة : وإذا أريد الإفراد والقرآن ، فالآية دالة على وجوبهما بصيغة أفعل .
قوله تعالى :
وَلا [ 12 / 54 ] تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ .
ابن عرفة : انظر هل يدل على محل الخلاف بالنص وباللزوم ؟ كان بعضهم يقول :
إنه بالنص ولولا ذلك لما ورد النهي عن الخلاف ، قوله تعالى :
يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ .
قوله تعالى :
فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ .
قال ابن عرفة :
مِنْ رَأْسِهِ
صفة الأذى ، ولا يصح وجوبه للجميع كالاستثناء وسائر القيود إذا تعقبت جملا ، لأن المرض صح للرخصة مطلقا سواء كان بالرأس أو بغيره .
قوله تعالى :
فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ .
ابن عرفة : إن وجد من يسلفه فعليه الهدي ولا يجزيه الصوم ، ولأنهم قالوا : إذا كان عنده ثوب فإنه يبيعه ، وكذلك إذا وجد من يسلفه ، فإن لم يجد من يداينه إلا بالربح لم تلزمه الفدية ، وقرئ فصيامَ بالنصب ، أبو حيان : أي فيصم صيام ، أي فيلزمه صيام .
ابن عرفة : عادتهم يعربون منصوبا على الأعم ، فقال : إلا ما جمع منه دليل ، قيل له ذلك قال جدا ، أبو حيان : إذا رجعتم قبل العامل فيما إذا صام ، ورده ابن عرفة ، فإنه يلزمه أن يكون صوم الثلاثة بعد الرجوع ، والفرض أنه قبل الرجوع ، إلا أن يجاب بأن يكون مثل : عندي درهم ونصف ، فالمعنى فيصوم سبعة إذا رجع فيكون صياما عاملا فيه لفظا لا معنى ، قيل له : على هذا الجواب يلزمك العطف على عاملين واحد فقط ، قلت : وقال الأستاذ أبو العباس أحمد بن القصار : العامل صيام ، كما قال أبو حيان :
باعتبار لفظة المطلق والمعنى بعينه ، كما تقول : أكرم في الدار زيد أو في صيام السوق عمرا ، ولو لزم كون الثلاثة بعد الرجوع لتناقضت الآية ، ولكان يلزم أن تكون السبعة في الحج ؛ لأنك كما تفعل إذا رجعتم قيدا في صيام الجميع فاجعل في الحج أيضا ، قيدا في صيام الجميع ، هذا إذا جعلنا في الحج وإذا رجعتم متعلقين بصيام ، قال :
والصواب عندي غير هذا ، وهو أن يكون إذا رجعتم صفة لسبعة ، والسبعة ظرف زمان فيصح وصفها بظرف الزمان ، ويكون في الحج أيضا صفة لثلاثة .
قوله تعالى :
تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ .