تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
ابن عطية ، عن ابن عباس ، وجماعة : صد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن البيت سنة ست ، ودخلها سنة سبع ، فنزلت أن الشهر الحرام الذي دخلتم فيه الحرم بالشهر الحرام الذي صدوكم فيه عنه ، وقال الحسن ابن أبي الحسين البصري : سأله الكفار هل يقاتل في الشهر الحرام ؟ فقال : لا فهموا بالهجوم عليه ، فنزلت أي عليكم ، كما هو عليم إن ترك فيه القتال فاتركوه وإلا فلا . ابن عرفة : الأول : بناء على أنهما شهران من سنتين . والثاني : على أنه شهر واحد من سنة واحدة وتعدده لأجل تعدد حالاته . قوله تعالى :
فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ .
ابن عرفة :
اعْتَدى
جائزا شرعيا ، فلا يجوز لمن زنا بأخته أو بنته ، أن يزني بأخت الزاني أو ابنته . قوله تعالى :
وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ .
ابن عرفة : هو عندي يتناول النفس والمال ، أي أنفقوا ما يعز عليكم في سبيل اللّه ، لقول الزمخشري في غير هذا : أن المفعول قد يحذف قصدا للعموم ، قلت : أظنه ذكره في قوله تعالى :
فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى
[ سورة الليل : 5 ] . قوله تعالى :
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ .
الزمخشري : الباء زائدة ، أي لا تجعلوا التهلكة آخذة بأيديكم مالكة لكم ، والمعنى : النهي عن ترك الإنفاق في سبيل اللّه ؛ لأنه سبب الهلاك أو عين الإسراف في النفقة حتى يعصي نفسه ويضيع عياله ، قلت لابن عرفة : إن أراد النهي عن ترك الإنفاق في سبيل اللّه يكون في الآية دليل على الأمر بالشيء ليس نهيا عن ضده ، إذ لو كان قوله :
وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
ملزوما للنهي عن ترك النفقة في السبيل لما احتيج إلى قوله :
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
فقال : إن قلنا : أن الأمر يفيد التكرار فيتم ما قلت ، وإن قلنا : أنه لا يفيده فيقال : أنه مطلق ، والمطلق يصدق بصورة مهما أنفق في سبيل اللّه ، ولو مرة واحدة كان ممتثلا ، وأتى بالنهي بعده ليفيد التكرار . قوله تعالى :
وَأَحْسِنُوا .
تفسير ابن عرفة — صفحة 233 | ابن عرفة