تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
أي ببذل المال المتطوع به ، أو يراد به الإحسان الذي في حديث القضاء وهو : " أن تعبد اللّه كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك « 1 » " . قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ .
أبلغ من قوله :
أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ
[ سورة التوبة : 36 ] ، لأن قولك : زيد يحب بني فلان ، أبلغ من قولك : زيد مع بني فلان ؛ لأنه قد يكون معهم ولا يحبهم ، نقل ابن عطية فيه أقوالا منها : قوله تعالى :
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ .
ابن عطية : قيل إتمامهما أن يحرم بهما قارنا . ابن عرفة : قالوا : أو بمعنى مع ، والظاهر أن الإتمام الإتيان بالحج مستوفي الشرائط على كل قول ، فإن فرغنا على أن الإحرام من دويرة أهله أفضل فيقول : إتمامه يحرم ، كذلك وإن فرضنا على أن الإحرام من الميقات أفضل ، فإتمامه أن لا يتعدى الميقات إلا محرما ، وكذلك في كل أفعاله ، وذكر ابن عطية واجباته فأسقط منها طواف الإفاضة مع أنها فريضته إن تركه بطل حجه ، ولا يجزيه عنه طواف القدوم متصلا بالسعي . ابن عرفة : وتقدم من قول الفخر في المعالم : اللفظ إما أن يعتبر بالنسبة إلى تمامهما ، وهو المطابقة اعتقادان أحدهما ، قال ابن التلمساني : يشعر بالتركيب فيخرج عنه البسائط كما له كأنه يحمله الواحدة ، وهذا يوافق قول من فسر الإتمام بما هو قبل الدخول ، وهو أن يأتي بهما مفردين ، وقارنا الثاني ، قلنا نحن : أراد أن يحد المطابقة بحد التضمن إذ لا يتناول كلامه إلا الجزء الأخير الذي يتم به المركب ، وهذا يوافق القول بأن إتمامهما المحل منهما بعد الدخول فيهما ولا يفسخ عنهما حسبما نقله ابن عطية .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه : 4431 ، ومسلم بن الحجاج في صحيحه : 9 ، وابن حبان في صحيحه : 161 ، وأبو نعيم الأصبهاني في المسند المستخرج على صحيح مسلم : 53 ، وأبو داود السجستاني في سننه : 4078 ، والبيهقي في السنن الكبرى : 19288 ، وأحمد بن حنبل في مسنده : 359 ، وإسحاق بن راهويه في مسنده : 135 ، وأبو بكر البزار في البحر الزخار بمسند البزار : 3434 ، والنسائي في سننه : 4932 ، وأبو نعيم الأصبهاني في حلية الأولياء : 13150 ، والبيهقي في دلائل النبوة : 3006 .