تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
فيكون المخاطبون خواصا ، فيكون الأهم التعليم مع أن كلا الأمرين مطلوب ، والكتاب هو الكلام المعجز ، والحكمة القول غير المعجز . قوله تعالى :
وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ .
قيل : إنه تكرار ففصل في أولها ثم أجمل
ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ
ليشمل الكتاب والحكمة ، ومنهم من قال : إن العلم قسمان : علم يكون للإنسان بحيث لو سخر فكره وفكر فيه لأدركه من تلقاء نفسه بعقله وفطرته ، وعلم ما لم يمكن الإنسان التوصل إليه من ذاته ولا يقبل أن يتعلمه وحده بعقله بوجه ، وهذا هو المراد بقوله :
وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ
أي ما لم تكونوا قائلين لمعرفته بعقولكم . قوله تعالى :
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ .
لما بين شريطة الذكر ، وهو التعلم أمرهم بالذكر . قوله تعالى :
وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ .
قيل لابن عرفة : إنه دليل على أن الأمر بالشيء ليس نهيا عن ضده ، إذ لو كان نهيا عن الضد لما كان لقوله :
وَلا تَكْفُرُونِ
فائدة ، فقال : الأمر بالشكر مطلق فيصدق بشكره يوما واحدا ، ثم يكف دائما ، فلما قال :
وَلا تَكْفُرُونِ
أفاد النهي عن الكفر ، وإنما قيل له : هل بين الشكر والكفر واسطة ؟ فقال : أما في غير هذا فنعم ؛ لأن بينهما حالة الغفلة والذهول ، وأما هذا فلا ، لأن الأمر بالشكر وترك الكفر إنما أتى عقيب الأمر بالذكر ، قال : والكفر هنا كفر النعمة . قوله تعالى :
اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ .
الإيمان لمراد الصبر على المشاق كلها ، ومنها الصلاة
إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ
أي وقع المصلين ، ولما كان الصبر مستلزما لتحصيل جميع العبادات ومنها الصلاة استغنى به عنها . قوله تعالى :
وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ .
إن قلت : هلا قيل لمن قتل في سبيل اللّه ، فأجيب : بلفظ الماضي قال : فأجيب بوجهين : الأول : ابن عطية قال : سبب نزولها أن الناس قالوا فيمن قتل ببدر وأحد ، مات فلان وفلان ذكره اللّه أن يحط منزلة الشهادة إلى منزلة غيرهم ، فنزلت الآية وغزوة بدر