دليل على أن الأمر للفوز ؛ لأن مدلول صيغة افعل وهو القول من سمي بالخيرات ، لأن المبادرة إلى الفعل المأمور به من جملة الخيرات ، فهو مأمور به قائما ، قال :
فَاسْتَبِقُوا
ولم يقل : اسبقوا ليتناول السابق والمسبوق ، فالمسبوق يصدق عليه أنه استبق ولكنه لم يسبق ولو قال : استبقوا لما تناول إلا السابق [ 9 / 42 ] والخيرات تعم الواجبات والمندوبات وتعم من سبق لخبر وسبق غيره لخبر آخر وإن لم يسبقا لشيء واحد .
قوله تعالى :
يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً .
حمله الزمخشري على معنيين إما يأت بكم للحق أو للحشر والنشر ، أو إما أينما يكونوا من الجهات يجعلكم تصلون إلى جهة واحدة ، كأنكم حاضري المسجد الحرام .
ابن عرفة : وقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
يرجح المعنى الأول .
قوله تعالى :
لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ .
الاستثناء منفصل ، والمعنى لكن الذين ظلموا فما يكون لهم عليكم حجة أو متصل ، والمعنى لا حجة للناس عليكم إلا الذين ظلموا ، فما يفي حجتهم معكم لما هم عليه من الظلم ، ولذلك يقال : فما أضيع البرهان عند المقلد ، قلت : هذا شطر بيت لابن سهل من قصيدة كبيرة وهو :
أقلد وجدي فليبرهن قصدي * فما أضيع البرهان عند المقلد
أبو حيان : والحجة على هذا الاحتجاج والخصومة على الأول الدليل الصحيح ، والمراد بالناس اليهود .
ابن عرفة : فإن قلت : على الاتصال ، ويلزم أن يكون الذين ظلموا عليهم حجة ، وأجاب ابن عرفة : في الختمة الأخرى بوجهين :
الأول : أنه من باب أحرى ؛ لأنه إذا لم تكن الحجة للمتصفين العارفين فأحرى ألا تكون للآخرين ، فإن هؤلاء فهموا وعاندوا واتصفوا بالدليل ، وأولئك لم يتصفوا .
الثاني : أن ابن مالك في هذه الآية جعل إلا بمعنى الواو ، وأبو حيان : فعلى الاتصال التقدير ، لئلا يكون لأحد من اليهود حجة عليكم إلا المعاندين منهم القائلين ما ترك قبلتنا ، وتوجه الكعبة الإسلامية لدين قومه وجاء لبلده .