تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
وفي الآية دليل على أن ارتباط الدليل بالمدلول عادي لا عقلي ، وفيه رد على المعتزلة القائلين بمراعاة الأصلح ، وأن الآيات التي يمكن الإيمان عندها ، فقد أتى النبي صلى اللّه عليه وسلم بجميعها وليست القدرة صالحة لغيرها كقوله تعالى :
وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ
وأن القدرة صالحة للإتيان بآيات أخرى . قوله تعالى :
ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ .
قال ابن عطية : أي حزب ، أي كجواب لو وهي ضدها ؛ لأن لو تطلب المعنى ، وإن للاستقبال والجواب إنما هو للقسم ؛ لأن أحد الحرفين يقع موقع الآخر ، وهذا قول سيبويه ، وتعقبه أبو حيان : بأن أول كلامه يقتضي أن الجواب لأن ، وقوله : فالجواب للقسم يدل على أن الجواب ليس لأن . ابن عرفة : إنما ذلك سلب حكم لا حكم كالسلب فلا تناقض فيه . قوله تعالى :
وَما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ .
نفي الأول بالفعل ، وهذا بالاسم ، ولم يقل : ما أنت تتبع قبلتهم مع أن النفي بالفعل أعم ؛ لأنه مطلق ، ونفي الأعم يستلزم نفي الأخص ، قال : والجواب أن الأول جاء على الأصل في أنهم مصممون على ذم أتباعه ومعاقبته ، فهو الاسم فلأن أفعاله صلّى اللّه عليه وسلّم ثابتة لازمة فهو إذا اتبع أمر أثبت عليه ، لا ينتقل عنه فنفي على حسب ما وجد ، إذ لو وجد أتباعه لما وجده إلا على سبيل الثبوت واللزوم ، قيل له : أو يجاب بأنه قد كان تابعا قبلتهم ثم انتسخ ذلك ، فقال : هذه الآية نزلت بعد النسخ ، وما النفي المحال واتباع قبلتهم ماض . قوله تعالى :
وَما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ .
لأن اليهود يستقبلون بيت المقدس ، والنصارى يستقبلون الشمس من حيث تطلع . قوله تعالى :
وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ .
راعى ابن عطية الأمر العادي فصرفه على ظاهره ، وحمله على غير النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وراعى الزمخشري الأمر العقلي فأبقاه على ظاهره ، وقال : هو على سبيل الفرض والتقدير من خطاب التهييج والإلهاب . قوله تعالى :
إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ .
تفسير ابن عرفة — صفحة 182 | ابن عرفة