تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
ابن عرفة : وقوله :
أَ أَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ
دليل على أنها منقطعة ، لأنه رد عليهم في المقالة الثانية فقط ، أي لم يكونوا كذلك ، وقوله :
أَمِ اللَّهُ
إما على ظاهره ، أو المراد به أم رسول اللّه كما قال :
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ
[ سورة الفتح : 10 ] وهو على سبيل التنزل معهم ، والإنصاف ومن باب تجاهل العارف . قوله تعالى :
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ .
جمعه مع ،
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ
[ سورة البقرة : 114 ] ومع فمن أظلم ممن كذب اللّه ، يقتضي التساوي أما ما دل الدليل على تفاوت فيه ، بل أقوالهم تضمنت كتم الشهادة ، فيقال : إنما علق الظلم على الكتم ليعلم أن شاهد الزور أعظم جريمة منه فقد وعده بالعذاب على الوجهين ، ووبخوا بفعل ما ارتكبوا من ذلك ، والشهداء على ثلاثة أقسام : شاهد بالحق ، وشاهد بالزور ، وكاتم الشهادة ، فلا يشهد بذلك مع علمه بها ، وهؤلاء يشهدون بالزور ولم يكتموا الشهادة ، فقالوا :
كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى
[ سورة البقرة : 135 ] فعلق الحكم على الأخف ، ليفيد العقوبة على ما هو أشد منه من باب أحرى . قال الزمخشري : ويحتمل أن يرجع للمؤمنين أي لو كتمنا الشهادة لم يكن أحد أظلم منا فلا نكتمها . قوله تعالى :
وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ .
من باب السلب والإيجاب لا من باب العدم والملكة . قوله تعالى :
تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ .
راجع للأنبياء والأمم السابقة قيل لابن عرفة : هم إنما ادعوا أنهم ينتفعون بعلمهم ، فهلا قيل : ولا ينفعهم علمهم ، فقال : هذا الاستدلال أي علموا أنهم لم يضرهم بعلمهم فكما لا يضرهم كذلك أو يكون فيه حذف ، أي
لا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ
ولا يسألون هم عما أنتم تعملون ، قلت : وتقدم في الختمة الأخرى ، قال بعض الطلبة :
قُلْ أَ أَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ ،
يقتضي نفي العلم عنهم . قوله تعالى :
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ .
يقتضي ثبوت العلم لهم ، إذ لا يكتم إلا من علم ، فأجيب : بوجهين :