تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
الإيمان فمشكل ابن عطية : فقيل الباء زائدة ، وقيل : مثل زائدة ، وقيل : إنه مجاز ، والمراد من مثل الشيء ذات الشيء ، كقولك : مثلك لا يفعل هذا ، زاد الزمخشري : إنه تبكيت لهم ، كقولك : هذا هو الرأي ، فإن كان عندك أصوب منه فاعمل عليه ، وقد علمت أنه لا أصوب منه ، فإن قلت : هلا قيل :
فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ ،
فإنما هم مهتدون ، كما قيل :
فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ ،
قلنا : هذا تأكيد في التنفير عن دين الكفر ، واهتمام لتغليب جانب الخوف على جانب الرجاء . قوله تعالى :
فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ .
يتضمن كفاية شرهم وقتالهم ، وكلما يصد عنهم من المعاد وهو أبلغ من أن لو قيل : فسيكفيك اللّه شرهم ، وتولى اللّه كفايته إياه بنفسه امتنان بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم . ابن عرفة : هما معا وعيد ووعد . قوله تعالى :
صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً .
قال ابن عرفة : هذا في رسول اللّه أحسن صبغة من غيره مثل :
وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً
[ سورة النساء : 87 ] أن اللّه أصدق من غيره قال : وهذا التركيب يرد من وجهين : يقول : زيد أحسن القوم ، وتقول : لا أحسن من زيد في قومه فيقتضي الأول : نفي الأول والمساوي ، والثاني : نفي الأعلى فقط ، الزمخشري وانتصاب صبغة على أنه مصدر مؤكد ، وهو الذي ذكره سيبويه ، والقول ما قالت حذام قيل لابن عرفة : هذا هو معرفة الحق [ 9 / 40 ] بالرجال فقال : نعم الذين لا يعرف الحق إلا منهم ، وهذا صواب
وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ
راجع للعمل ،
وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ
للإيمان الاعتقادي التوحيدي ، فتضمنت الآية العلم والعمل . قوله تعالى :
قُلْ أَ تُحَاجُّونَنا فِي اللَّهِ .
سماها حجة مجازا ، وإنما شبهه ، وليست حجة بوجه . قوله تعالى :
أَمْ تَقُولُونَ .
أم إما متصلة ، والمعنى أي الأمرين قانون الحاجة في حكم اللّه ، أم ادعاء اليهودية والنصرانية على الأنبياء ، وخلط هنا مقاتلهم مع أن اليهود ادعوا على الأنبياء من اليهودية فقط ، وإما منفصلة والأصوب انتقل إلى ما هو أشد وأشنع .