عطف يظنون على يسرون تأكيدا لبدل اللفظ عليه بالمطابقة واللزوم ، وأفاد العطف التسوية بين علمه السر والجهر كما قال الأصوليون في عطف صيغة أفعل المحتملة للوجوب والندب على ما هو نص في أحدهما ، وكما قال ابن بكير في سبب الخلاف في اليوم ، قيل : هو حدث أو السبب في الحدث .
قوله تعالى :
وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ .
ابن عطية : الأميون عامة اليهود وأتباعهم لا يطمع في إيمانهم .
ابن عرفة : يؤخذ منه ذم التقليد لكن في الباطل ولا نزاع فيه ، ابن عطية : وقيل :
قوم ذهب كتابهم ، وقيل : نصارى العرب وعن علي هم المجوس ، واستبعده ابن عرفة ؛ لأنهم لا كتاب لهم وقد جعلهم منهم ووجهه ابن عطية بأن الضمير في
مِنْهُمْ
على هذا يرجع للكفار أجمعين ؛ لأنه خاص بأهل الكتاب ، أبو حيان :
الاستثناء منفصل ، الطيبي : يعلمون بما يعرفون ولا يصح أن يكون أماني مفعولا ثانيا لها ؛ لأن علم المتعدية إلى اثنين داخلة على المبتدأ والخبر ، والكتاب ليس هو الأماني بل غيرهما ، فرده ابن عرفة : بأن ذلك إنما هو في الإثبات وإما في النفي فيجوز أن يقول : لا أعلم زيدا حمارا ، قيل له : هذا الثاني مثبت ولا يجوز أن يقول : لا أعلم زيدا إلا حمارا ، فقال : الأمان في معنى النفي إذ ليس المراد إلا النفي المطلق .
ابن عرفة : والأماني إما بمعنى التلاوة أي لا يعلمون معنى الكتب بل يحفظون ألفاظه ، وأنشدوا عليه قول عثمان :
يتلى كتاب اللّه أول ليلة * وآخره لابن حمام المعاد
وإما بمعنى التمني ، أي أنهم يتمنون أن يكونوا يحفظونه ويعلمونه ، قلت : وتقدم لنا في الختمة الأخرى أنه من تأكيد الذم بما يشبه المدح كقوله :
هو الكلب إلا أن فيه ملالة * وسواء مراعاة وما ذاك في الكلب
وعكسه قوله :
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم * بهن فلول من قراع الكتائب
قوله تعالى :
وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ ،
ابن عطية : الظن على بابه ، ونقل عن الشيخ ابن ناصر الدين أنه بمعنى يشكون ، ورده ابن عرفة بأن فروع الشريعة عندنا يكفي فيها الظن ، والأمور الاعتقادية لا بد فيها من العلم ، وهذا أمر اعتقادي فالظن فيه غير