الجواب أنه جمعهم باعتبار الدعوى ؛ لأن المتهم بالقتل ينفيه عن نفسه ويدعيه على غيره ، وذلك على الغير بنفيه أيضا عن نفسه ويدعيه عليه ، وقال الزمخشري في خطاب الجماعة لوجود القتل فيهم ، فإن قلت : لم يذكر القصة على ترتيبها فهلا قدم ذكر القتيل ، والبعض اضرب ببعض البقرة على الأمر بذبحها ، ثم قال هلا قدم الأمر بالقتل ثم الذبح ثم الضرب ؟ .
قال ابن عرفة : ظاهر كلامه هذا يتناقض ؛ لأنه قال : الأولى تقديم الذبح والضرب ، ثم رجع إلى أن الأولى تقديم الذبح ، ولكن جوابه أن الأمر بالذبح متقدم على الذبح .
قوله تعالى :
وَاللَّهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ .
ولم يقل : ما كنتم تجحدون ؛ لأن الجاحد للشيء المنكر له قد يكون على الحق فيكون باطنه موافق لظاهره ، بخلاف الكاتم باطنه مخالف لظاهره فهو على الباطل بلا شك ، قال الفخر : يؤخذ من عمومه أن اللّه يظهر جميع الأشياء من الخير والشر .
ابن عرفة : يلزم عليه الخلاف في الخبر ؛ لأنه سبحانه وتعالى يستر على العبيد كثيرا من المعاصي ، قال الفخر : وهو عام مخصوص ؛ لأن المراد ما كنتم تكتمون من أمر القتل واحتج بها الفقهاء في قول القتيل دمي عند فلان إنه لوث يوجب القسامة ، قال ابن رشد في المقدمات في كتب القسامة : وقول الميت دمي عند فلان لم يختلف قول مالك أنه يجمد لوث في العهد يوجب القسامة والقود عدلا كان أو مسخوطا ، وخالفهم الجمهور ، وحجة مالك : هذه الآية وأبطل ذلك [ 5 / 28 ] ابن عبد البر ، فإن هذه آية ومعجزة لا تخص النبي أو يحصوه نبي ، وأجاب ابن رشد أن الآية إنما كانت في الأحياء ، وأما بعد في قوله بعد أن حي فلان قتلني فليس فيه آية ، وقد كان اللّه تعالى قادر على أن يحيي غيره من الأموات فيقول : فلان قتل فلان ، قلت : ورده ابن عرفة بأن موسى على نبينا محمد وعليه الصلاة والسّلام أخبرهم أن الميت يحيى ويخبرهم بمن قتله فكان الأمر كذلك فكلا الأمرين آية ، وقد قال الأصوليون : إنما قال النبي دليل صدقي أن هذا الميت يحيى ويكون لكم دليلا على كذبه ، قالوا : وأما إن قال دليل صدقي إن هذا الميت يحيى ، ويقول : إني لكم دليلا على كذبه ، قالوا : وأما إن قال دليل صدقي إن هذا الميت يحيى ، ويقول : إني لكم صادق فيحيى ، وقال : إنه صادق فلا خلاف بينهم أنه دليل على صدقه ، فكذلك هذا معجزة بلا شك فهو خاص بهذه القضية لا يصح القياس عليه ، وجعل الفقهاء وجود القتيل في محلة قوم لوثا يوجب القسامة ،