تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
أنهم إنما أمروا بذبح بقرة على الإخلاف فلو بادروا وذبحوا من غير سؤال حصل لهم الغرض ، ولكن شددوا فشدد عليهم . قوله تعالى :
فاقِعٌ لَوْنُها .
ولم يقل : فاقعة ، مع أنهم استدلوا مع وقوع الكلام من اللّه تعالى لموسى عليه الصلاة والسّلام ، بقوله تعالى :
وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً
[ سورة النساء : 164 ] ؛ لأنه مؤكد بالمصدر والتأكيد بنفي المجاز ، وذكر المازري في شرح التلقين في كتاب الطهارة ، في قوله تعالى :
وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
[ سورة الأحزاب : 33 ] . قوله تعالى :
وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ .
وإن احتج بها الفخر على أن جميع الأشياء من الخير والشر مخلوقة لله تعالى ومرادة له . ورده ابن عرفة بإجماعنا على أن الداعي خلق اللّه تعالى فيقول الخصم تعمل الآية عليه . قوله تعالى :
قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ .
فسره الزمخشري بوجهين : إما نفي الإثارة فهذا على إضمار لا ، أي : لا تثير الأرض ولا تسقي الحرث ، وإما على إثبات الإشارة ونفي السقي أي هي حرث ، ولا تسقي ورد هذا بأنها إذا انتفى عنها أنها ذلول ثبت كونها صعبة غير مذللة فلا تطاق لا تحرث ولا تسقي ، وأجيب بأن ذلولا من النية المبالغة فما انتفى عنها إلا أخص جرى الحرث والسقي فهي منقادة لا صعبة ولا مذللة ، وقال الطيبي : يحتمل أن يكون من نفي الشيء نفي لازمة مثل قول امرئ القيس :
على لاحب لا يهتدي بمناره
ابن عطية : إنما ذلك حيث يذكر لازم الشيء فقط فيكون نفيه نفيا للملزوم ، وهنا ذكر اللازم ولازمه منفيين فليس من ذلك القبيل ، إلا لو قيل : لا تثير الأرض ولا تسقي الحرث ، ولم يقل : لا ذلولا ورد بأن مراد الطيبي أن نفي المذلة عنها ونفي السقي يستلزمان نفي إثارتها للأرض ؛ لأن الإثارة في الآية مثبتة غير منفية ، وهو مثل قوله تعالى :
وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ
[ سورة فاطر : 14 ] .