بسم اللّه الرحمن الرّحيم
سورة الناس مكية - آياتها ست
مقصودها الاعتصام بالإله الحق من شر الخلق الباطن ، واسمها دال على ذلك لأن الإنسان مطبوع على الشر ، وأكثر شره بالمكر والخداع ، وأحسن من هذا أنها للاستعاذة من الشر الباطن المأنوس به المستروح إليه ، فإن الوسوسة لا تكون إلا بما يشتهي ، والناس مشتق من الأنس ، فإن أصله أناس ، وهو أيضا اضطراب الباطن المشير إليه الاشتقاق من النوس ، فطابق حينئذ الاسم المسمى ، ومقصود هذه السورة معلول لمقصود الفاتحة الذي هو المراقبة ، وهي شاملة لجميع علوم القرآن التي هي مصادقة اللّه ومعاداة الشيطان ببراعة الختام وفذلكة النظام ، كما أن الفاتحة شاملة لذلك لأنها براعة الاستهلال ، ورعاية الجلال والجمال ، فقد اتصل الآخر بالأول اتصال العلة بالمعلول ، والدليل بالمدلول ، والمثل بالممثول ، واللّه المسؤول في تيسير السؤل ، وتحقيق المأمول ، فإنه الجواد ذو الطول ، وبه يستعان وعليه التكلان :
بِسْمِ اللَّهِ
المحيط علما بكل باطن كإحاطته بكل ظاهر
الرَّحْمنِ
الذي عمت نعمته كل باد وحاضر
الرَّحِيمِ *
الذي خص أولياءه بإتمام النعمة عليهم في جميع أمورهم الأول منها والأثناء والآخر .
[ سورة الناس ( 114 ) : الآيات 1 إلى 6 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ( 1 ) مَلِكِ النَّاسِ ( 2 ) إِلهِ النَّاسِ ( 3 ) مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ ( 4 )
الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ ( 5 ) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ ( 6 )
لما جاءت سورة الفلق للاستعاذة من شر ما خلق من جميع المضار البدنية وغيرها العامة للإنسان وغيره ، وذلك هو جملة الشر الموجود في جميع الأكوان والأزمان ، ثم وقع فيها التخصيص بشرور بأعيانها من الفاسق والساحر والحاسد ، فكانت الاستعاذة فيها عامة للمصائب الخارجة التي ترجع إلى ظلم الغير ، والمعايب الداخلة التي ترجع