تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 608

مساهمون:

ص٦٠٨
صلّى اللّه عليه وسلّم وانتشر شعر رأسه ، ويرى أنه يأتي النساء ولا يأتيهن ، يذوب ولا يدري ما عراه ، فبينا هو نائم ذات يوم أتاه ملكان فقعد أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه ، فقال الذي عند رجليه للذي عند رأسه : ما بال الرجل ؟ قال : طب ، قال : وما طب ؟ قال : سحر ، قال : ومن سحره ؟ قال : لبيد بن الأعصم اليهودي ، قال : وبما طبه ؟ قال : بمشط ومشاطة ، قال : وأين هو ؟ قال : في جف طلعة ذكر تحت راغوفة في بئر ذروان - بئر في بني زريق ، والجف : قشر الطلع ، والراغوفة : حجر في أسفل البئر يقوم عليه المائح ، فانتبه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقال لعائشة رضي اللّه عنها : « يا عائشة ! أما شعرت أن اللّه أخبرني بدائي ! ثم بعث عليا والزبير وعمار بن ياسر رضي اللّه عنهم فنزحوا البئر كأنه نقاعة الحناء ، ثم نزعوا الصخرة وأخرجوا الجف فإذا فيه مشاطة رأسه وأسنان مشطه ، وإذا وتر معقد فيه إحدى عشرة عقدة مغروزة بالإبر » فأنزل اللّه سبحانه وتعالى سورتي المعوذتين ، وهما إحدى عشرة آية : الفلق خمس والناس ست ، فجعل كلما قرأ آية انحلت عقدة ، ووجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خفة حتى انحلت العقدة الأخيرة فقام كأنما نشط من عقال ، وجعل جبرائيل عليه الصلاة والسّلام يقول : « بسم اللّه أرقيك من كل شيء يؤذيك ومن حاسد وعين واللّه يشفيك » فقالوا : يا رسول اللّه ! أفلا نأخذه فنقتله ؟ فقال : « أما أنا فقد شفاني اللّه ، وأكره أن أثير على الناس شرا » وفي رواية أنه صلّى اللّه عليه وسلّم أتى البئر بنفسه ثم رجع إلى عائشة رضي اللّه عنها فقال : « واللّه لكأن ماءها نقاعة الحناء ، لكأن نخلها رؤوس الشياطين ، فقلت له : يا رسول اللّه ! هلا أخرجته ؟ فقال : أما أنا فقد شفاني اللّه ، وكرهت أن أثير على الناس منه شرا » . ويجمع بأنه أتاها صلّى اللّه عليه وسلّم بنفسه الشريفة فلم يخرجه ثم إنه وجد بعض الألم فأرسل إليه ، فأخرجه فزال الألم كله ، وروى البخاري ومسلم عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : سحر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حتى أنه ليخيل إليه أنه فعل الشيء وما فعله حتى إذا كان ذات يوم وهو عندي دعا اللّه ودعاه ، ثم قال : « أشعرت يا عائشة أن اللّه تعالى قد أفتاني فيما استفتيته فيه ، قلت : وما ذاك يا رسول اللّه ، قال : « أتاني ملكان » « 1 » فذكره ، وروى النسائي في المحاربة من سننه وأبو بكر بن أبي شيبة وأحمد بن منيع وعبد بن حميد وأبو يعلى الموصلي في مسانيدهم والبغوي في تفسيره كلهم عن زيد بن أرقم رضي اللّه عنه قال : كان رجل يدخل على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأخذ له فسحر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم رجل من اليهود فاشتكى لذلك أياما ، فأتاه جبريل عليه الصلاة والسّلام فقال : « إن رجلا من
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 3175 و 5765 و 5766 و 6063 و 6391 و 5763 و 3268 وأحمد 6 / 9693 ومسلم 2189 وابن حبان 6583 و 6584 عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها وقد جمعت الروايات التي فرّقها المصنف رحمه اللّه تعالى في تخريج واحد لأن أصلها واحد واللّه تعالى ولي التوفيق .