بسم اللّه الرحمن الرّحيم
سورة الزلزلة مدنية - آياتها ثمان
مقصودها انكشاف الأمور ، وظهور المقدور أتم ظهور ، وانقسام الناس في الجزاء في دار البقاء إلى سعادة وشقاء ، وعلى ذلك دل اسمها بتأمل الظرف ومظروفه ، وما أفاد من بديع القدر وصروفه
بِسْمِ اللَّهِ
المحيط بكل شيء قدرة وعلما
الرَّحْمنِ
الذي عم الخلق بنعمته الظاهرة قسما
الرَّحِيمِ *
الذي أتم النعمة على خواصه حقيقة واسما ، عينا ورسما .
[ سورة الزلزلة ( 99 ) : الآيات 1 إلى 8 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها ( 1 ) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها ( 2 ) وَقالَ الْإِنْسانُ ما لَها ( 3 ) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها ( 4 )
بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها ( 5 ) يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ ( 6 ) فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ( 7 ) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ( 8 )
لما ختم تلك بجزاء الصالح والطالح في دار البقاء على ما أسلفوه في مواطن الفناء ، ذكر في هذه أول مبادئ تلك الدار وأوائل غاياتها ، وذكر في القارعة ثواني مبادئها وآخر غاياتها ، وأبلغ في التحذير بالإخبار بإظهار ما يكون عليه الجزاء ، فقال معبرا بأداة التحقق لأن الأمر حتم لا بد من كونه :
إِذا .
ولما كان المخوف الزلزلة ولو لم يعلم فاعلها ، وكان البناء للمفعول يدل على سهولة الفعل ويسره جدا ، بنى للمفعول قوله :
زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ
أي حركت واضطربت زلزلة البعث بعد النفخة الثانية بحيث يعمها ذلك لا كما كان يتفق قبل ذلك من زلزلة بعضها دون بعض وعلى وجه دون ذلك ، وعظم هذا الزلزال وهوّله بإبهامه لتذهب النفس فيه كل مذهب ، فقال كاسرا الزاء لأنه مصدر ، ولو فتحها لكان اسما للحركة ، قال البيضاوي : وليس إلا في المضاعف .
زِلْزالَها *
أي تحركها واضطرابها الذي يحق لها في مناسبته لعظمة جرم الأرض وعظمة ذلك اليوم ، ولو شرح بما يليق به لطال