تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
بسم اللّه الرحمن الرّحيم

سورة البلد مكية - آياتها عشرون

مقصودها الدلالة على نفي القدرة عن الإنسان ، وإثباتها لخالقه الديان ، بذكر ما للإنسان من الهموم والأحزان ، وذكر الأسباب الموقعة له فيما شاء أو أبى ، وذكر السبب المخلص منها ، الموصل إلى السعادة في الآخرة ، وهو ما هدى إليه ربه سبحانه ، وذلك هو معنى اسمها ، فإن من تأمل أمان أهل الحرم وما هم فيه من الرزق والخير على قلة الرزق ببلدهم - مع ما فيه غيرهم ممن هم أكثر منهم وأقوى - من الخوف والجوع علم ذلك
بِسْمِ اللَّهِ
الملك الواحد القهار
الرَّحْمنِ
الذي أسبغ نعمته على سائر بريته ، وفاوت بينهم في عطيته ، فكان كلّ ساخطا لحالته في كبد ما يهمه في خاصته وعامته لحكم تعجز الأفكار
الرَّحِيمِ *
الذي خص أهل ولايته بما يرضيه عنهم من أقضيته فيوصلهم إلى جنته وينجيهم من النار .

[ سورة البلد ( 90 ) : الآيات 1 إلى 5 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ ( 1 ) وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ ( 2 ) وَوالِدٍ وَما وَلَدَ ( 3 ) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ ( 4 ) أَ يَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ ( 5 ) لما ختم كلمات الفجر بالجنة التي هي أفضل الأماكن التي يسكنها الخلق ، لا سيما المضافة إلى اسمه الأخص المؤذن بأنها أفضل الجنان ، بعد ما ختم آياتها بالنفس المطمئنة بعد ذكر الأمارة التي وقعت في كبد الندم الذي يتمنى لأجله العدم ، بعد ما تقدم من أنها لا تزال في كبد ابتلاء المعيشة في السراء والضراء ، افتتح هذه بالأمارة مقسما في أمرها بأعظم البلاد وأشرف أولي الأنفس المطمئنة ، فقال مؤكدا بالنافي من حيث إنه ينفي ضد ما ثبت من مضمون الكلام مع القطع بأنه لم يقصد به غير ذلك :
لا أُقْسِمُ
أي أقسم قسما أثبت مضمونه وأنفي ضده ، ويمكن أن يكون النفي على ظاهره ، والمعنى أن الأمر في الظهور غني عن الإقسام حتى بهذا القسم الذي أنتم عارفون بأنه في غاية العظمة ، فيكون كقوله
فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ
[ الواقعة : 86 ]
بِهذَا الْبَلَدِ *
أي الحرام وهو مكة التي لا يصل إليها قاصدوها إلا