بسم اللّه الرحمن الرّحيم
سورة الانفطار مكية - آياتها تسع عشر
مقصودها التحذير من الانهماك في الأعمال السيئة اغترارا بإحسان الرب وكرمه ونسيانا ليوم الدين الذي يحاسب فيه على النقير والقطمير ، ولا تغني فيه نفس عن نفس شيئا ، واسمها الانفطار أدل ما فيها على ذلك
بِسْمِ اللَّهِ
الذي له الجلال كما أن له الجمال
الرَّحْمنِ
الذي عم بالرحمة ليشكر فغر ذلك أهل الضلال
الرَّحِيمِ *
الذي خص من أراد بالتوفيق لما يرضى من الخصال .
[ سورة الانفطار ( 82 ) : الآيات 1 إلى 7 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ ( 1 ) وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ ( 2 ) وَإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ ( 3 ) وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ ( 4 )
عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ ( 5 ) يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ( 6 ) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ ( 7 )
ولما ختمت التكوير بأنه سبحانه لا يخرج عن مشيئته وأنه موجد الخلق ومدبرهم ، وكان من الناس من يعتقد أن هذا العالم هكذا بهذا الوصف لا آخر له « أرحام تدفع وأرض تبلع ومن مات فات وصار إلى الرفات ولا عود بعد الفوات » افتتح اللّه سبحانه هذه بما يكون مقدمة لمقصود التي قبلها من أنه لا بد من نقضه لهذا العالم وإخرابه ليحاسب الناس فيجزي كلّا منهم من المحسن والمسئ بما عمل فقال :
إِذَا السَّماءُ
أي على شدة إحكامها واتساقها وانتظامها
انْفَطَرَتْ *
أي انشقت شقوقا أفهم سياق التهويل أنه صار لبابها أطراف كثيرة فزال ما كان لها من الكرية الجامعة للهواء الذي الناس فيه كالسمك في الماء ، فكما أن الماء إذا انكشف عن الحيوانات البحرية هلكت ، كذلك يكون الهواء مع الحيوانات البرية ، فلا تكون حياة إلا ببعث جديد ونقل عن هذه الأسباب ، ليكون الحساب بالثواب والعقاب .
ولما كان يلزم من انفطارها وهيها وعدم إمساكها لما أثبت بها ليكون ذلك أشد تخويفا لمن تحتها بأنهم يترقبون كل وقت سقوطها أو سقوط طائفة منها فوقهم فيكونون